Alsaidia_922_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٣وَأَشْرَقَ مَنْظَرْ فَصَبَتْ إِلَيْهِ عُيُونُ كَمَهَتْ نَظَرَ الْقُلُوبِ
وَأَوْضَعَ رَاكِبُ الشُّعَرَاءِ سَيْرًا إِلَيْهَا بِالْعَزِيمَةِ وَالدَّؤُوبِ
فَمِلْتُ عَزِيمَتِي عَنْهَا وَشِعْرِي وَقُلْتُ لِنَاقَتِي يَا نَاقُ جُوبِي
وَلَا تَرْعَيْ بِمَنْزِلِهَا اغْتِرَارًا فَمَنْزِلُكِ الضَّرِيحُ مِنَ الْقَلِيبِ
فَمَا بَعْدَ الْمَشِيبِ يَكُونُ إِلَّا مُقَاسَاةُ الْفَجَانِعِ وَالْكُرُوبِ (1)
وَالْإِنْسَانُ مَأْمُورٌ أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي اسْتِحْسَانِ زِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَزَهْرَتِهَا، وَزَخَارِفِهَا الْفَانِيَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَشْجِيعٌ لِأَهْلِ الدُّنْيَا الْمَفْتُونِينَ بِزِينَتِهَا، وَلِأَنَّ هَذَا النَّظَرَ يُلْهِيهِ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَعْنَابِهِ أَزْوَجَا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَ طه: 131، وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ يَقُولُ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ خَلْفَانُ بْنُ جُمَيلِ السَّيَابِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -:
يَا آيَةً قَدْ نَزَلَتْ فِي طَهَ كَفَى بِهَا زَجْرًا لِمَنْ تَلَاهَا
ولا تمدَّنَّ يَقُولُ الْبَاري عَيْنَيْكَ فَافْهُمْ سِرَّهَا يَا قَارِي
(1) الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ: كِتَابُ الدَّعَائِم، ص 156.