الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٦

بِمَالٍ حَلَالٍ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ، وَلَكِنَّهُ رَفَضَ، هَلْ يُعَدُّ هَذَا عَاقِلًا فِي نَظَرِ النَّاسِ؟ هَكَذَا أَنْتَ - يَا أَخِي يَدْعُوكَ رَبُّكَ إِلَى الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الْأَبَدِيَّةِ، حَيَاةٍ بِلَا مَرَضِ، وَلَا مَوْتٍ، وَلَا مُشْكِلَاتٍ، وَلَا شَيْبٍ، وَلَا حَوَادِثِ سَيَّارَاتٍ، لَكَ فِيهَا كُلُّ مَا تَشْتَهِي وَتَشَاءُ، فَلَا تَشْغَلُكَ حَلَاوَةُ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ عَنْ حَلَاوَةِ الْجَنَّةِ الْبَاقِيَةِ، فَإِنَّكَ سَوْفَ تَتْرُكَ كُلَّ شَيْءٍ، وَلَنْ يَدْخُلَ مَعَكَ فِي الْقَبْرِ إِلَّا عَمَلُكَ فَاجْعَلْهُ خَيْرَ أَنِيسٍ، وَفَقَنِي اللهُ وَإِيَّاكَ.

-3 - يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ الله: (يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاثَةٌ: أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ، يَرْجِعُ أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. إِذَنْ عَمَلُنَا هُوَ الَّذِي يَبْقَى مَعَنَا فِي الْقَبْرِ، وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَكُونَ حَرِيصِينَ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي يُؤْنِسُنَا فِي الْقَبْرِ، وَفي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَشْغَلَنَا عَنْهُ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَتَرَفُهَا، وَزُخْرُفُهَا؛ فَإِنَّهَا إِلَى زَوَالٍ.

تَخَيَّل أَنَّ عِنْدَكَ ثَلَاثَةَ أَصْدِقَاءَ، أَحَدُهُمْ لَا يَنْفَعُكَ، بَلْ يُضَيِّعُ أَوْقَاتَهُ، وَأَوْقَاتَكَ، وَالثَّانِي يَنْفَعُكَ فِي وَقْتِ الرَّخَاءِ، وَالثَّالِثُ تَرَاهُ سَبَّاقًا لِمُسَاعَدَتِكَ فِي