الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وَقْتِ الضّيقِ، وَالشَّدَّةِ، مَنِ الَّذِي تُفَضِلُهُ وَقَتُمُ بِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ؟ أَرَاكَ تَقُولُ: الثَّالِثُ. نَعَمْ، الثَّالِثُ الَّذِي يَنْفَعُكَ وَقْتَ الضَّيقِ. وَهَكَذَا الْعَمَلُ الصَّالِحُ، تَرَاهُ عِنْدَكَ وَقْتَ الضّيقِ، حِينَ تُسَدُّ عَلَيْكَ مَنَافِذُ الْقَبْرِ، وَتَرَاهُ مُظْلِمًا، إِلَّا إِذَا نَوَّرْتَهُ بِطَاعَةِ رَبِّكَ، فَاجْعَلْهُ شُغْلَكَ الشَّاغِلَ. قَالَ أَحَدُ الْعُبَّادِ: رَأَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ يُفَارِقُهُ مَحْبُوبُهُ، فَطَلَبْتُ مَحْبُوبًا لَا يُفَارِقُنِي، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ، فَأَنَا مَشْغُولٌ بِهِ، فَاجْعَلْ مَحْبُوبَكَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا دَخَلَ النَّارَ نَسِيَ كُلَّ لَذَّةٍ وَتَرَفٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ.

4 - نَسِيَ كُلَّ شَيْءٍ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ الله: (يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صِبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ، هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللهِ يا ربّ! وَيُؤْتَى بِأَشَدِ النَّاسِ بُؤْساً فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُصْبَعُ فِي الجَنَّةِ فُيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْساً قَطُّ، هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللَّهِ مَا مَرَّ بِي بُوسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. تَأَمَّلْ هَذَا الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ، فَهُوَ يُخْبِرُنَا بِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ تَرَفَّا وَمَالًا وَجَاهَا فِي الدُّنْيَا حِينَ يُغْمَسُ فِي النَّارِ يَنْسَى كُلَّ رَاحَةٍ وَلَذَّةٍ وَتَرَفٍ كَانَ