الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٢

إِلَى مَنْ نَالَ أَكْثَرَ مِنْكَ مِنْ زِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمَتَاعِهَا الزَّائِلِ، وَعَاشَ مُتْرَفًا مُنَعَّمَّا؛ فَإِنَّكَ قَدْ تَحْتَقِرُ نِعْمَةَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْكَ، وَتَقُولُ: فُلَانٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَكْثَرَ مِنِي. فَتَجْلِبُ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لِقَلْبِكَ الهُمَّ، وَالْغَمَّ، وَالْحِقْدَ، وَالْحَسَدَ، وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ خَيْرٌ لَكَ؟ فَكَمْ رَأَيْنَا أُنَاسًا يَتَعَذَّبُونَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَعَاشُوا حُرَّاسًا لِتِلْكَ الْأَمْوَالِ، حَتَّى فَاجَأَهُمُ الْمَوْتُ فَتَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ. وَالْمَالُ إِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى فَهُوَ نِقْمَةُ، وَلَيْسَ نِعْمَةً.

قِصَّةُ

طَالِبَانِ كَانَا يَدْرُسَانِ مَعًا، وَبَعْدَ الدِّرَاسَةِ تَوَظَّفَ أَحَدُهُمَا فِي مَنْصِبٍ عَالٍ هَكَذَا يُقَالُ - وَالثَّانِي اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ، وَكَانَتْ عِيشَةٌ مُتَوَاضِعَةً، وَكَانَ سَعِيدًا رَاضِيَّا بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ، يَرَى أَنَّ الْفَوْزَ أَنْ يَعِيشَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَرَّ عَلَيْهِ زَمِيلُهُ السَّابِقُ فِي الدِّرَاسَةِ، وعَلَى الْمَارِ عَلَامَاتُ الْعُجْبِ، فَرَآهُ جَالِسًا الشَّمْسِ، وَكَانَ الْبَرْدُ شَدِيدًا، فَوَقَفَ يُكَلِّمُهُ، فَحَجَبَ عَنْهُ الشَّمْسَ، وَقَالَ لَهُ: هَلْ تُرِيدُ أَنْ أُسَاعِدَكَ بِشِيْءٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أُرِيدُ أَنْ تَغْرُبَ عَنْ شَمْسِي. فَانْظُرْ - أَخِي إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَرُ مِنْكَ تُرِحْ قَلْبَكَ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ عَبْدًا لِلَّهِ

وَحْدَهُ قَلْبًا وَقَالَبًا.