الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٤

9 - السِّجْنُ الْمُؤَقَتُ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِن وَجَنَّةُ الْكَافِرِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. الْمُؤْمِنُ مَسْجُونٌ فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ نَفْسَهُ عَمَّا تَشْتَهِيهِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَيَنْعُهَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ الشَّاغِلَةِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، يَقُولُ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ

السَّالِمِيُّ:

بَلْ جُعِلَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ سِجْنَا وَجَنَّةً لِلْكَافِرِينَ تَفْى

يَا وَيْلَ مَنْ جَنَّتُهُ الدُّنْيَا وَمَا لَهُ مِنَ الْأُخْرَى نَصِيبٌ قُسِما (1)

فَكُلُّ مَنْ عَاشَ يَتَمَتَّعُ بِلَذَّاتِ الدُّنْيَا وَتَرَفِهَا وَشَهَوَاتِهَا، وَلَا يَهُمُّهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ، فَإِنَّ الدُّنْيَا جَنَّتُهُ الْمُؤَقَتَةُ، وَإِذَا لَمْ يَتُبْ فَسَوْفَ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى سِجْنٍ رَهِيبٍ، وَاللَّهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ السِّجْنِ أَبَدًا. أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنْ مَاتَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى فَقَدْ خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ إِلَى جَنَّاتِ الْخُلُودِ،

فَانْتَبِهْ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَيَاةِ، وَقَبْلَ أَنْ تَقُولَ: يَقُولُ يَلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي

الفجر: 24، وَاصْبِرْ مَا دُمْتَ غَرِيبًا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى بَلَدِ الْإِقَامَةِ الدَّائِمَةِ.

(1) (جوهر النظام).