Alsaidia_922_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٥10 - الْغَرِيبُ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. هَمُّ الْغَرِيبِ أَنْ يَجْمَعَ مَا يَنْفَعُهُ فِي بِلَادِهِ حِينَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا، هَلْ رَأَيْتَ غَرِيبًا هِمَّتُهُ أَنْ يَتَزَيَّنَ وَيُفَاخِرَ أَهْلَ الْبِلَادِ؟ كَذَلِكَ أَنْتَ، مَأْمُورٌ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الْغَرِيبِ، هِمَّتُكَ مَا يَنْفَعُكَ فِي الدَّارِ الْبَاقِيَةِ وَمَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ جَمِيعَ النِّعَمِ وَسَائِلَ تُقَرِّبُهُ إِلَى اللهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى تَرَفٍ وَزِينَةٍ، فَهُوَ يُرِيدُ زِينَةً لَا تَزُولُ. احْرِصْ عَلَى هَذَا عَافَاكَ اللهُ، وَاقْنَعْ بِمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْ مَالٍ، وَاقْتَصِدْ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى بَيْتِكَ؛ فَبِهَذَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَصَدَّقَ.
11 - الْقَنَاعَةُ.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُقِّ رَسُولُ اللهِ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ صلى الله عليه وسلم ذُوْ كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَبِّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِي). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (شَطْرُ شَعِيرٍ): شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَيُّهَا الْمُتْرَفُونَ: هَكَذَا كَانَ عَيْشُ نَبِيِّكُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ، لَا أَقُولُ: جَوّعُوا بُطُونَكُمْ؛ فَإِنَّ الْمُتْرَفِينَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ قَلِلُوا مِنْ تَنْوِيعِ الْأَطْعِمَةِ، وَالْأَشْرِبَةِ، وَالْمَلَابِسِ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا زَادَ عَنْ حَاجَتِكُمْ تَحِدُوهُ يَوْمَ فَقْرِكُمْ، أَقْرِضُوا اللَّهَ مِنْ