الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٧

هَذَا هُوَ نَصِيبُكَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَهُ أَوْ لَبِسْتَهُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ، أَوْ

تَرَفٍ، وَكَذَلِكَ مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ، فَاحْرِصْ عَلَى إِنْفَاقِ الْمَالِ طَلَبًا لِرِضَا رَبِّكَ

وَرَحْمَتِهِ، فَإِنَّ مَا أَكَلْتَهُ، أَوْ شَرِبْتَهُ، أَوْ لَبِسْتَهُ فَنِيَ وَانْتَهَى، أَمَّا مَا تَصَدَّقْتَ به

فَإِنَّكَ حَوَّلْتَهُ مِنْ فَانٍ إِلَى بَاقٍ يَسُرُّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

مَا أَكَلْتَهُ أَوْ لَبِسْتَهُ أَوْ تَصَدَّقْتَ بِهِ هُوَ لَكَ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ لِغَيْرِكَ تَتْرُكُهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ، وَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيرًا، وَلَوْ كُنْتَ فِي الدُّنْيَا تَمْلِكُ الْمَلَابِينَ، وَالْمُصِيبَةُ الْكُبْرَى أَنَّكَ تُحَاسَبُ عَلَيْهَ، وَقَدْ تُعَذِّبُ عَلَيْهِ، يَقُولُ الْحَكِيمُ يَحْيَ بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: "تَحَلُ بِالْإِنْسَانِ عِنْدَ مَوْتِهِ فِي مَالِهِ مُصِيبَتَانِ مَا سَمِعَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِمِثْلِهِمَا: يَفُوتُهُ كُلُّهُ وَيُسْأَلُ عَنْهُ كُلَّهُ". (يُسْأَلُ): يُحَاسَبُ. وَاعْلَمْ أَنَّ

أكثر أهل الجنَّةِ الْفُقَرَاء.

14 - أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ: اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. يَعْنِي أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْفُقَرَاءُ الْمُتَّقُونَ، وَلَمْ يَقُلْ: الْمُتْرَفُونَ الْمُنَعَمُونَ الْغَارِقُونَ فِي الشَّهَوَاتِ الَّذِينَ