الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٤١

18 - بَذْلُ الْفَضْل.

قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ أَنْ تَبْزُلَ الفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ الْفَضْلُ: الزَّائِدُ عَنِ الِاقْتِصَادِ، وَالْكَفَافُ مِنَ الرِّزْقِ: الْقُوتُ، وَهُوَ مَا كَفَّ عَنِ النَّاسِ أَيْ: أَغْنَى هَنَا يَأْمُرُنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ الا الله أَنْ نَبْزُلَ مَا زَادَ عَنْ حَاجَتِنَا، يَعْنِي نُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَأَنْتَ إِذَا اتَّبَعْتَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَرَفَهَا وَزُخْرُفَهَا فَلَنْ يَبْقَى عِنْدَكَ شَيْءٌ تَتَصَدَّقُ بِهِ، وَتُقَدِّمُهُ لِيَوْمٍ فَقْرِكَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَنْ يَبْقَى أَبَدًا حَتَّى لَوْ كَانَ رَاتِبُكَ شَهْرِيًّا عَشْرَةَ آلَافِ رِيَالٍ، وَالشَّاهِدُ مَا تُشَاهِدُ، وَلَكِنِ اقْتَصِدْ وَدَعْ عَنْكَ التَّرَفَ وَالْإِسْرَافَ اشْتَرِ مَا أَنْتَ مُحْتَاجُ إِلَيْهِ بِأَقَلِ ثَمَنِ، أَوْ كُنْ وَسَطًا، وَاتْرُكُ كُلَّ مَا أَنْتَ مُسْتَغْنِ عَنْهُ، وَوَفِّرْ ذَاكَ

الْمَبْلَغَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. يَقُولُ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ رِحِمَهُ اللهُ:

وَكُلُّ مَا اسْتَغْنَيْتَ عَنْ شَيْءٍ دَع وَلَا تُحَاوِلُهُ وَلَوْ لَمْ يُمنع

وَلْيَكُنْ شِعَارُكَ: دَعْ مَا اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ، وَتَذَكَّرْ أَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ طَلَبَتْ زَوْجَاتُهُ زِيَادَةً فِي النَّفَقَةِ لِمْ يَقُلْ لَهُ رَبُّهُ: أَعْطِهِنَّ مَا طَلَبْنَ، بَلْ أَمَرَهُ أَنْ يُخَيَّرُهُنَّ بَيْنَ الْبَقَاءِ عِنْدَهُ عَلَى تِلْكَ الْعِيشَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ، قَالَ اللهُ