الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٨

مُقَدِّمَةُ الطَّبْعَةِ الثَّانِيَة

الحَمْدُ اللهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ خَلْقِ اللَّهِ، وَآلِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ أَمَّا بَعْدُ: فَهَذَا هُوَ كِتَابُ التَّرَفِ فِي طَبْعَتِهِ الثَّانِيَةِ. التَّرَفُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا التَّرَفُ؟ إِنَّهُ هُوَ التَّلَفُ. أَخِي الْمُتْرَفُ أَمَا رَأَيْتَ مَا فَعَلَ التَّرَفُ بِالْمُتْرَفِيْنَ قَبْلَكَ؟ أَمَا تَرَاهُم فِي قُبُورِهِم صَرْعَى وَيَتَمَنَّونَ قَلِيْلَا مِنَ الرَّاحَةِ؟ أَمَا تَرَى نَدَمَهُم وَعَذَابَهُم لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ؟ إِنْ كُنْتَ لَا يُقْنِعُكَ هَذَا فَإِنِّي أُذَكِّرُكَ بِقَولِ اللهِ تَعَالَى: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ عَامِنَةً مُّطْمَبِنَةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) النحل: 112 تَأَمَّلْ كَيْفَ كَانُوا وَكَيْفَ صَارُوا وَنَحْنُ نَرَى هَذِهِ)

العُقُوبَةَ تَتَكَرَّرُ وَفِي زَمَانِنَا أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ أَيُّهَا الْمُتْرَفُونَ أَمَا تَرَونَ الْمُتْرَفِينَ فِي زَمَانِنَا كَيْفَ صَارُوا أَمْ تَنْتَظِرُونَ أَنْ نَصِيْرَ مِثْلَهُم؟ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُفَرِّجَ كَرْبَهُم وَيَهْدِيَهُم.

أَيُّهَا الْمُتْرَفُونَ تَأَمَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَةٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ

عن يمين وَشِمَالِ كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ وَأَشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيْبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا