Alsaidia_922_Original
الجزء ١ · صفحة ١٠حقيقة الترف
التَّرَفُ: التَّوَسُّعُ فِي النِّعْمَةِ. يَقُولُ الرَّاغِبُ الأَصْفَهَانِيُّ: التَّرْفَةُ (التَّرَفُ): التَّوَسُّعُ فِي النِّعْمَةِ. (1)، وَهَكَذَا قَالَ القُطْبُ في تيسير التفسير (2)، هَذَا هُوَ التَّرَفُ، فَالتَّوَسُّعُ فِي النِّعَمِ هُوَ التَّرَفُ. وَالأَصْلُ أَنَّ جَمِيْعَ النِّعَمِ قَد أَعْطَانَا اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهَا؛ لِكَي نَسْتَعْمِلَهَا فِي طَاعَتِهِ، فَهِي كُلُهَا وَسَائِلُ أَعْطَاكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؛ لِتَتَقَرَّبَ بِمَا إِلَيْهِ، لَا لِتَشْتَغِلَ بِمَا عَنْ طَاعَتِهِ. يَقُولُ أَحَدُ العُلَمَاءِ: "أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى النَّاسَ النِّعَمَ؛ لِيَتَقَرَّبُوا بِمَا إِلَيْهِ، فَاشْتَغَلُوا بِمَا عَنْهُ".
مِثَالٌ: لَو أَرْسَلَ إِلَيْكَ السُّلْطَانُ سَيَّارَةً؛ لِتَرْحَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَهُوَ يُرِيْدُ أَنْ يُكْرِمَكَ طُولَ حَيَاتِكَ، وَلَكِنَّكَ لَم تَذْهَبْ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَنْتَظِرُكَ، وَأَنْتَ كُلَ يوم - تُلَمِّعُ السَّيَّارَةَ، وَتَمْشِي مُفْتَخِراً بِهَا، وَكَأَنَّكَ تَقُولُ لِلنَّاسِ: "انْظُرُوا إِلَيَّ، وانْظُرُوا إِلَى سَيَّارَتي "، وَانْتَهَتِ الحَيَاةُ، وَلَم تَذْهَبْ إِلَى السُّلْطَانِ، فَهَلْ نِلْتَ كَرَامَتَهُ؟ هَكَذَا الْمُتْرَف، بَلْ أَشَدُّ؛ فَأَنْتَ شَغَلَتْكَ سَيَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَحَرَمَتْكَ
(1) مفردات ألفاظ القرآن ص 166.
(2) تيسير التفسير، ج 7، ص 55.