الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ١١

خَيْراً عَظِيماً، أَمَّا الْمُتْرَف فَإِنَّ جَمِيعَ النِّعَمِ حُجُبْ تَحْجُبُهُ عن اللهِ، تَخَيَّلُ كَم حِجَاباً عَلَى قَلْبِهِ؟ وَمَعَ هَذِهِ الحُجُبِ كَيْفَ يَتَنَوَّرُ قَلْبُهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى؟!

إِنَّ الْمُتْرَف وَلَو أَدَى الصَّلَاةَ فَمَا أَثْقَلَهَا عَلَيْهِ! وَمَا أَسْرَعَهُ فِيْهَا وَتَحِدُ الْمُتْرَف حَرِيصاً عَلَى تَنْوِيعِ الْمَأَكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي سَرَفٍ

وَاضِحٍ، وَمَا هَكَذَا كَانَ النَّبِيُّ الله، وَلَا السَّلَفُ الصَّالِحُونَ. وَتَحِدُهُ حَرِيصاً عَلَى كَثْرَةِ الْمَلَابِسِ، وَتَخْزِينِهَا وَبِأَغْلَى الأَثْمَانِ دُونَ حَاجَةٍ، وَتَحِدُهُ حَرِيصاً عَلَى وَسَائِلِ النَّقْلِ البَاهِظَةِ الثَّمَنِ، وَحَرِيصاً عَلَى تَغْيِيرِ مَلَابِسِهِ، وَجَمِيعِ حَاجَاتِهِ، وَاقْتِنَاءِ الْجَدِيدِ دُونَ حَاجَةٍ.

إِنَّ الْمُتْرَفَ لَا يَقْنَعُ بِمَا يَكْفِيهِ، بَل تَرَاهُ يُحَاوِلُ أَنْ يَتَوَسَّعَ، وَيَزِيدَ عَن الكِفَايَةِ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ فِي الْمَأَكُولَاتِ والْمَشْرُوبَاتِ، وَالْمَسَاكِنِ، وَالْمُقْتَنَيَاتِ، وَجَمِيعِ الوَسَائِلِ الحَدِيثَةِ، وَتَحِدُهُ حَرِيصاً عَلَى الرَّحَلَاتِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ مِنْهَا إِلَّا ضَيَاعُ الوَقْتِ، وَالْمَالِ، وَحَرِيصاً عَلَى كَثْرَةِ الأَصْدِقَاءِ مِنَ الْمُتْرَفِينَ، وَحَرِيصاً عَلَى كَثْرَةِ الكَلَامِ، وَالثَّرْثَرَةِ.