الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ١٤أحفاد الفينيقيّين، والعراقيّون أحفاد البابليّين والآشوريّين، والحجازيّون أحفاد العرب الأمجاد، وشعوب المغرب العربي أحفاد الأمازيغيّين … فأصبحنا نقرأ ونعيش بعض التّكتّلات: الرّابطة الإسلاميّة، الجامعة العربيّة، الجامعة المصريّة، القوميّة الشّرقيّة، النّزعة العروبيّة، النّزعة الأمازيغيّة …(1)
إلاّ أنّ التّيار الغالب - في الأخير – على تفكير النّاس، والذي طغى على مشاعر الشّعراء هو تيّار القوميّة العربيّة(2) وقد تجلّى ذلك في إلحاح «الشّعراء على وَحدة الأصل العربي ووَحدة اللّغة العربيّة، وماضي العرب وتاريخهم المشترك وآلامهم وآمالهم ونزوعهم الشّديد نحو وَحدة أقطارهم وشعوبهم»(3)
لسنا في صدد نقد هذه المفهومات وهذه النّزعات. المهمّ أنّ الشّعر القومي هو خير ما يكشف عن الوجدان الجماعي، ويصوّر اتّجاهات الشّعوب العربيّة ومنازعها، وما تتميّز به حياتها الاجتماعيّة والسّياسيّة والثّقافيّة. والشّعراء حين تناولوا القوميّة، تعاملوا مع تلك التي تدعو إلى المحافظة على المقوّمات الأصيلة، التي تشعر بوجود كيان متميّز، وتحسّس بالوَحدة التي تربط الشّخص بمن لديهم علاقة في الجنس والمرجعيّة والمصالح، تلك التي تدفع الفرد كي يطالب بحقوقه وينهض ليذود عن وطنه الكبير.
كما أنّهم حين بحثوا في القوميّة أقرّوا أنّها هي تلك التي تجمع القوم على لغة واحدة، وآمال وآلام واحدة ومصير واحد … فماذا عن الشّعراء الجزائريّين وكيف تناول شعرُهم القوميّةَ، وما هي مظاهرها فيه؟
قبل الإجابة عن السّؤال؛ بعرض تجربة الشّعر الجزائري في التّعامل مع القوميّة .. نوضِّخ أنّنا نتبنّى مفهوم القوميّة الذي ينبثق من الدّين، أو الذي يرى الدّين عاملاً أساسيًّا في بناء الهويّة. المفهوم الذي يرى الهويّة: " بأنّها جوهر وحقيقة وثوابت الأمّة العربيّة، التي اصطبغت بالإسلام، منذ أن دانت به غالبيّة الأمّة. وبناء على ذلك فإنّ العادات والتّقاليد والأعراف والآداب والفنون وسائر العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، وأيضًا العلوم الطّبيعيّة والتّجريبيّة والنّظرة للكون والحياة
(1) - عن تطوّر مفهوم القوميّة في المجتمع العربي، ينظر، الاتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر، ج1، ص: 7 - 16. والاتّجاه القومي في الشّعر القومي. ص: 209 وما بعدها.
(2) - عن الظّروف التي أدّت إلى ظهور روح القوميّة العربيّة، ينظر الاتّجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر، ج 2. ص: 99 وما بعدها.
(3) - نقد الشّعر القومي. ص: 211.