الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ١٨مضت الدّهور وأنت حيّ سالم … من عهد (عقبة) والغزاة التّبّع
ها أنت في وسط الزّعازع ثابت … باقٍ على الإسلام لم تتزعزع
بوركت من وطن تسامى فالْتَقَى … بالمنتهى، في مستواه الأرفع
يحميه شيبٌ كالملائك طيبةً … وشبيبةٌ مثل النّجوم اللّمع(1)
يبدو في هذه اللّوحة التّمسّك بالوطن مهما تكن الحال. فهو مُصطفى الشّاعر ومخرفه ومشتاه ومربعه، وهو كلّ شيء في حياته. كما يبرز فيها الخضوع التّام لما يمليه الوطن ويأمر به. هذه المشاعر ردّ واضح على محاولات العدوّ صدّ أبناء الوطن عن منبتهم بوسائل الإغراء والتّهديد على السّواء.
يظلّ الشّاعر غير آبه بما يلاقيه وما يعانيه من الآلام، مهما يكن مصدرها، حين يكون ذلك في سبيل وطنه الحبيب وأرضه الزّكيّة، بل يصبح كلّ ما يقوم به وما يبديه من سلوك ويظهره من ممارسات هو من أجل الجزائر. هذا هو الصّدق والوفاء، وهذا هو الارتباط القومي والولاء الوطني اللّذان يكونان في السّرّاء والضّرّاء. وهذا هو الطريق الأسلم لتثبيت الهويّة القوميّة في النّفوس، فليعتبر الذين يكونون مع وطنهم وله في حال السّرّاء، وضدّه وعليه في حال الضّرّاء.
قال محمد السّعيد الزّاهري وهو يضمّن كلّ بين اسم الجزائر:
وفنيت في حبّ الجزائر مثلما … يفنى المحبّ الحقّ في الأحباب
كيف الخلاص من الجزائر بعدما … ملكت عليّ مشاعري وصوابي
فإذا ضحكت فللجزائر، أو
(1) - ديوان محمد العيد. ص: 144.