الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ١٧الوصول إلى غايته، وهي: الدّعوة إلى الاستمساك بالدّين واللّغة والوطن; استجابة لشعار الحركة الاصلاحيّة في الجزائر: الإسلام ديننا والعربيّة لغتنا والجزائر وطننا. إنّه الثّالوث الذي يكوّن حقيقة الوطن الجزائري. من هذه المسائل أيضا طبيعة الجزائر، التي تنووِلت من منطلق قومي، وكذا العمل على بثّ الوعي التّاريخي في النّفوس، واحترام التّاريخ وعدّه ذاكرة، يجب أن يَتَأَبَّى عن النّسيان، ثمّ التّركيز على مسألة الانتماء العربي والإسلامي.
1 - التّغنّي بالوطن:
كثر الحديث عن الوطن كثرة لافتة للنّظر، واتّخذ التّعبير عن حقيقته والتّعلّق به، والحرص على حمايته والذود عنه ووصف أجزائه ومناطقه والإشادة بخصال أبنائه … اتّخذ ذلك أشكالا متنوّعة، وظهر بألوان متعدّدة: شكل التّصريح باسمه «الجزائر» وبتلك المعاني من دون مواراة، ومظهر التغزّل به، كما يتغزّل بالمحبوبة، وأسلوب الرّمز …
وقد كان الإفصاح عن تلك المعاني يقترن بتجديد الحنين إلى التّربة والاعتزاز بالأرض الخصبة، ومزج المواقف البطوليّة بوصف الطّبيعة السّاحرة التي احتضنت تلك المواقف وتلك البطولات. وبذلك اندمجت الذّات بالتّراب اندماجا، لا يمكن أبدا فصلهما عن بعضهما. في هذا المزج والاندماج يكمن الرّد الصّريح على سياسةالمستعمر الرّاميّة إلى سلب الأرض من ذويها؛ بِعَدّ الجزائر قطعة من فرنسا.
قال محمد العيد آل خليفة سنة 1937م:
يا موطنا لي خصبه ونعيمه … وله هواي على المدى وتشيُّعي
مصطفاي الباهي الظّليل ومخرفي … الزّاهي، ومشتاي الجميل ومربعي
ما زال حبّك ناشئا مترعرعًا … في ناشيءٍ بجوانحي مترعرع
أقسمت لو خيّرتني في مصرع … ما اخترت إلاَّ في سبيلك مصرعي
اِسأل أُجب وامر أُطِع واصرخ أغث … واصفح أُنِب واسمع أقُل وانْصح أَع