الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٢٠إنّ الجزائر قطعة … قدسيّة … في الكون، لحّنها الرّصاص ووقّعا
وقصيدة … أزليّة، أبياتُها … حمراء، كان لها نفمبر مطلعا
نظمت قوافيها الجماجم في الوغى … وسقى النّجيعُ رويَّها، فتدفّعا
غنّى بها حرّ الضّمير، فأيقظت … شعبًا إلى التّحرير شمّر مسرعا
سمع الأصمُّ رنينَها فَعََنا لَها … ورأى بها الأعمى الطّريق الأنصعا(1)
نقرأ في هذه الأبيات الإصرار على التّمسّك بالأرض والوفاء للوطن، ونقرأ فيها التّقديس والتّعظيم للمنبت، ونسجّل في هذه المبالغةِ التّصويرَ والتّقدير والصّدق والوفاء والمعاهدة على مقاومة كلّ ما يقف في طريق حبّ الوطن والهيام به، والعمل على نصرته. إنّ ذلك جزء من التّعبير عن الهويّة والقوميّة.
أمّا أبو القاسم سعد الله في قصيدته «ثورة الأرض سنة 1955» فيكشف عن مأساة ابن الجزائر، الذي ليس له من أمّه الأرض إلاّ ما ينغّص حياته، وينكّد عليه عيشه ;بسبب ما يمارسه عليه المستعمر من ألوان الحرمان والقهر والإبعاد والتّشريد، في الوقت نفسه يبيّن أنّ هذا الابن – رغم ذلك – يصرّ على الالتصاق بالأرض، ويعاهد على البقاء وفيّا لانتمائه وأصالته:
يا مالكين
هذا ترابي من قديم
أسقيه من عرقي، وأفراحي الحبيبه
أسقيه ذكراي الكئيبه
أسقيه ألحان البطوله
(1) - اللّهب المقدّس. ص: 58.