الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٢١

هذا ترابي من قديم

يا مالكين

تفديه كلّ جوانحي ودمي الحميم

يا مترفين

أنا هنا، أبدا هنا

ذعر وإعصار ونار

لا شيء … يمنع سيلنا

إن قعقعت في أفقكم عزماتنا وسلاحنا

إنّا هنا، أبدا هنا

نمشي على الشّوك المذرّب

ونشيد دنيا من أمانينا الحبيبه

دنيا طليقه

في أرضنا الملأى بطاقات الحصيد

سنعيش أحرار وصيد

في أرضنا البكر الولود(1)

يقول الدّكتور صالح الخرفي: «ومع الإصرار الانتمائي تتصاعد المقوّمات الأساسيّة للوطن، وتبرز الملامح المميّزة له: التّاريخ بذكرياته الماثلة، الدّين بعقيدته وإيمانه، القوميّة بأصالتها وعراقتها، اللّغة بثرائها وحضارتها، ويتغنّى الشّعر بعروبة الثّورة وعروبة الجزائر كما لم يتغنّ بها من قبل، وتنطلق القوميّة انطلاقة شعريّة، فيها عنف الاحتباس الخانق لها طيلة الاحتلال الفرنسي، وتطفو لفظة (العروبة) على كلّ بيت في كلّ قصيدة، وكأنّ الإصرار من الطّرف الآخر على أغنية (الجزائر قطعة من فرنسا)،يزيد من جموح هذه اللّفظة وإلحاحها على الأبيات والقوافي»(2)

لخّص الباحث النّتائج التي يحصل عليها المستمسك بهويّته، المصرّ على إثبات أصالة انتمائه، وسجّل المقوّمات الأساسيّة للهويّة والقوميّة. وقد استنتجها واستخرجها ممّا قرأه في شعر الشّعراء الجزائريّين، الذين واجهوا مقولة المستعمر (الجزائر قطعة من فرنسا Algerie Francaise)‘ L) وما تبع ذلك من سنّ القوانين وإصدار تعليمات واقتراح وسائل قمعيّة جهنّميّة لتجسيدها في

(1) - أبو القاسم سعد الله، النّصر للجزائر، ط 3، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، سنة 1986م. ص: 69، 70.

(2) - الشّعر الجزائري. ص: 258.

٢١ / ٨٩