الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٣٥وصدّها عن الانجذاب إلى غيرها (جنّات عدن، كنوز، تبر، تمر، سحر، شعر، أدب، علم، يراقص، يدغدغ، نواعر … )
ممّا يؤكّد ما قلناه، من أنّ الغاية من كلّ هذا الوصف هو إثارة النّخوة واستشارة الهمم، … للنّهوض للقيام بواجب الافتداء لافتكاك الأرض من ربقة العدو، هو ماجاء في نهاية تلك اللّوحة:
وتحت نعالها استقلال شعب … يلاقي في (المنظّمة) الصّعابا
في نصّ آخر يسجّل الشّاعر نفسه المزايا والأفضال التي تتميّز بها الصّحراء، ويسرد الأخلاق التي تتمتّع بها. ألا يكون ذلك دعوة إلى التّعلّق بهذه الأرض؟ ونداء إلى أخذ دروس منها في التّضحيّة والفداء؟ ونصيحة لتعلّم الأخلاق والخلال الحميدة منها؟
إنّ هذا هو الحسّ الوطني والشّعور القومي اللّذان يجب أن يتحلّى بهما الفرد حتّى يبقى وفيّا لوطنه وقومه ومقوّماته ومبادئه وأصالته، مهما يتقلّب الزّمان، وتدلهمّ الخطوب، وتتغيّر الأحوال، ومهما تكن حال الوطن من العسر واليسر …
قال مفدي زكريّاء سنة 1972م:
ألا مال لهذا الحساب ومالي … وصحراؤنا نبع هذا الجمال
هنا مهبط الوحي للكائنات … حيال النّخيل وبين الرّمال
ومهد الرّسالات للعالمين … ونور الهدى ومصبّ الكمال
هنا … العبقريّات … والمعجزات … وصرح الشّموخ وعرش الجلال
تبادلنا الشّمس إشعاعها … ويلهمنا … الصّفو نور الهلال
ونعدو … فنسبق … أحلامنا … ونهزأ من وثبات الغزال
وجنَّبَنَا الغدرَ … ماءُ … الغدير … وحذّرَنا الظّلُّ نهجَ الضّلال