الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

شعرٌ … قصائدُها على الأجيال تُلقَى

وتِهْ يا قلبُ، فالأكوانُ نشوَى … وذُبْ في كاسِها نَجْوًى وعشقَا

وسِرْ في المغرب العربيّ لَحْنًا … وفي قيثارة الأعياد عرقَا(1)

كان الحديث عن المغرب الأقصى مقدِّمةً للتّحدّث عن الجزائر. فبعد أن أشار إلى أنّ هذا الشّعب منتمٍ إلى العروبة، ومندمجٌ فيها، ومتوجّه إلى قبلتها، ومتحمّس لما تدعو إليه وما تحمله من قيم ومقوّمات … تحوّل إلى الجزائر وخاطب الأشقّاء العرب وسفراءَهم، وطلب منهم أن ينقلوا عنه هذه الحقائق:

رسولَ الشّرق .. قل للشّرق إنَّا … على عهد العروبة، سوف نبقَى

وإمّا بالجزائر، أنكرونا … سنخرق وصمة (الإجماع) خرقَا

رسولَ الشّرق .. قل للشّرق إنَّا … نُسام الخسفَ ألوانًا، ونُسْقَى

وأنّ الشّامتين بنا أبادُوا … أعزّ ديارِنا نسْفًا ومَحْقا

وأنّ العابثين بنا أزالوا … مرابض أسْدِنا هدْمًا وحرْقا

وقد زعموا الجزائر من فرنسا … وراموا (مزجها) سفَهًا وحمقا

سيعترف الزّمان غدًا … بأنَّا … سبقنا وثبةَ الأقدار سبْقَا

وأنَّا في الجزائر خيرُ شعبٍ … عروبتُه مدى الأجيال وُثْقَى

وأنَّ الوَحدة الكبرَى، إذا ما … تَحرّرت الجزائر، سوف تبقَى(2)

الشّاعر في هذه الطّلب والالتماس يرجو من كلّ أخ شقيق أن يكون خير رسولٍ وخير مبلّغ، ينقل الحقيقة لقومه، ويبيّن لهم أنّ الشّعب الجزائري ليس إلاّ عربيًّا مسلمًا، وليس صحيحًا

(1) - مفدي زكريّاء، اللّهب المقدّس، ط2، نشر وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينية، الجزائر، فيفري 1973، ص: 120.

(2) - المصدر السّابق، ص: 122، 123.

٦٢ / ٨٩