الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الجذور بصفاء انتمائه ووضوح هويّته. هذه المقوّمات التي قاوم بها الشّاعر تلك المحاولات اليائسة نابعة من العروبة، التي يحضنها الإسلام، ويغذّيها الإيمان، وترعاها العقيدة:

تلك العروبة، إن تثُرْ أعصابُها … وَهَن الزّمانُ حيالها وتضعضعَا

الضّادُ في الأجيال خلّدَ مَجْدَها … والجُرحُ وَحّدَ في هواها المنزعَا(1)

فليعلم المستعمرون، وكلّ من يجهل الحقيقة، أنّ العروبة هي مصدر الانتماء. ومن ثمّ فهي التي تقرّر ماذا تصنع، وكيف تتحرّك، وبماذا تشير … :

وتعلّم … المستعمرون حقيقة … تبقى لمن جَهلَ العروبة مرجِعَا

دنيا العروبة، لا ترجّح جانبًا … في الكتلتين، ولا تفضّل موضِعَا

للشّرق، في هذا الوجود رسالة … علياء، صدّق وحيها، فتجمّعَا(2)

إنّ القصيدة كلّها تنضح تمسّكًا وتعلّقًا بالعروبة، وتصرخ عاليًا: لا أصل للجزائر سوى هذه الأرومة. آلامها وآمالها، إرادتها وإدارتها، جراحاتها ونداءاتها، توجّهاتها ووجهتها … كلّها عربيّة. إنّ الانتماء عربيّ إسلاميّ، والهويّة عربيّة إسلاميّة.

إنَّ تمسّك الشّاعر بالأصالة، وتشبّثه بالانتماء يفرضان على شعره دومًا حضور كلمات أو معانٍ أو مشاعرَ، تترجم عن هذا الشّعور أو الإحساس. لهذا نجده في قصيدة:" فلا عزّ حتّى تستقلّ جزائر" يخاطب سنة 1961م الإخوة العرب، ويؤكّد لهم أن لا عزّة ولا كرامة للعرب حتّى تستقلّ الجزائر بحريّتها، وتبعد عنها كلّ ما يمسّ أصالتها، ويخدش انتماءها. فبعد أن يتجوّل بهم في ربوع بلاده، ويطلعهم على ذكرياته الحلوة فيها، ويقدّم لوحات جميلة عن هذه الأماكن، يقول لهم:

(1) - المصدر السّابق، ص: 60.

(2) - المصدر السّابق، ص: 64.

٦٤ / ٨٩