الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٦٦2 – العروبة والإسلام
يقول مفدي زكرياء:
وُهبنَا العروبة جنسًا ودينا … وإنّا بما قد وُهبنا رضينا
إذا كان هذا يوحّد صفًّا … ويجمع شَملاً، رفعنا جبينا(1)
تناول مفدي زكريّاء هذا الموضوع في إطار تثبيت الهويّة، وتأكيد الانتماء. نجد في أشعاره ألفاظًا كثيرة تدور في فلك العروبة.(2) هذا التّناول يعطي لفظة العروبة مفهومًا متميّزًا، ودلالات خاصّة، تستحقّ الوقوف عليها وعندها؛ إذ تُمَكِّنُ الباحث أن يتعرّف على أحد المعالم، التي تبرز حقيقة الهويّة، التي يسعى الشّاعر إلى بيانها في شعره.
يقول الدّكتور صالح الخرفي: " لم يكتفِ الشّعراء في المغرب العربي بالتّغنّي بلفظة (العروبة) أجراسًا وحروفًا، أو تناولوها تناولاً غائمًا طافيًا، وإنّما كانت اللّفظة تعني تَموّجات فكريّةً، وذبذبات عقائديّة، مستمدّة من الصّراع اليومي، والمواجهة الدّائبة في سبيل الحفاظ على مقوّمات العروبة، يوم كانت العروبة في أقطار عربيّة كثيرة مجرّد جرس منبري، ونشوة اعتزاز. "(3)
(1) - مفدي زكريّاء، إلياذة الجزائر، إعداد وتوثيق وتقديم الدّكتور محمد عيسى وموسى، نشر مؤسّسة مفدي زكريّاء، الجزائر، 2006م، ص: 63.
(2) - ينظر الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام، " العروبة في شعر مفذي زكريّاء "، مجلّة الثّقافة، وزارة الثّقافة، الجزائر، السّنة العشرون، عدد: 107، 108، مارس/ افريل 1995م.
(3) - الدّكتور صالح الخرفي، في رحاب المغرب العربي، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1985م، ص: 208، 209.