الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٧

مفهوم الشّعر ودوره عند الشّعراء الجزائريّين

نعرض في البدء السّؤال الآتي: كيف كانت نظرة الشّعراء للشّعر مفهوما ووظيفة؟

قام الشّعر بدور كبير في الدّعوة إلى الهويّة القوميّة العربيّة الإسلاميّة، وتوضيح حقيقتها وتحديد عناصرها، ورعايتها والمحافظة عليها وحمايتها … وبيان تميّزها عن غيرها من الهويّات الأخرى، التي تحاول التّيّارات المتصارعة والدّعوات المغرضة طمسها.

سجّل التّاريخ هذا الدّور الكبير، مثلما كان الحال في معركة الدّعوة الإسلاميّة والحركات الشّعوبيّة عبر التّاريخ، ومثلما حدث في تاريخ العرب الحديث، الذي كانت تتوزّعه الجامعة الدّينيّة والجامعة الوطنيّة.(1)

حاول الشّعر – بذلك - المحافظة على القوميّة، وهو عمل أو وظيفة منوطة به، إذا عددنا الشّاعر رائدا يتحمّل مسؤوليّة كبيرة في حياة الأمّة في جوانبها المختلفة. إذ عليه أن يقاوم الاستبداد والتخلّف والانهزاميّة وضعف الشّخصيّة … عليه أن يقوم بكل واجباته نحو قومه ووطنه، إن تقاعس عن هذه الوظيفة، عُدَّ شعره - إن سقط منه هذا المجال - «خيانة كبرى وخنجرا مسمّما في قلب المجتمع» كما يقول الشّاعر الجزائري رمضان حمود(2)

«بل إنّ دور الشّاعر الرّيادي لا يقف في حدود النّظر إلى الواقع، والتّفاعل مع الحاضر فحسب، إنّما دوره أن ينظر إلى مستقبل بلده ومستقبل شعبه، وأن يهيّء التّربة الصّالحة للخلف»(3) وقديما قالوا إنّ الشّعراء هم أنبياء، إذ هم ساسة الأفكار وقادة الشّعوب، وقد قال شاعر الثّورة الجزائريّة مفدي زكريّاء (1908 - 1977):

رسالة الشّعر في الدّنيا مقدّسة … لولا النُّبوّة كان الشّعر قرآنا(4)

في أداء هذه الوظيفة تجمع القوميّة أطرافها، لتوحّد في الأمَّة المنزع والمصير والميول، يقول الشّاعر أبو اليقظان (1888 - 1973): «اعلم أنّ آداب كلّ أمّة مرآتها، ومرآة الأدب الشّعر،

(1) - ينظر الاتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر، ج 1.

(2) - الدّكتور محمد ناصر، الشّعر الجزائري الحديث، اتّجاهاته، وخصائصه الفنّية. (1925 - 1975) ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، سنة 1985م. ص: 130.

(3) - المرجع نفسه.

(4) - مفدي زكريّاء، اللّهب المقدّس، ط 2.منشورات وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينيّة. الجزائر، سنة 1973، ص: 290.

٧ / ٨٩