الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

صورة الحبيب في صورة الوطن المعذّب المعاني، لا تتلاشى إلاّ لتلوح من جديد في وطن حرّ كريم."(1)

4 – التّركيز على التّاريخ

كان مفدي زكريّاء يذكّر بالماضي المجيد، ويسرد مناقب الشّخصيّات الفاعلة في مسيرة الجزائر، ويحارب التّمرّد على الماضي، بل يقاوم التّنكّر له. ويعمد إلى سرد القيم الحضاريّة والإنسانيّة التي سجّلها التّاريخ الإسلامي. له في هذا المجال قصائد كثيرة، يمكن للدّارس أن يقف على ما تتضمّنه من إيحاءات وإشارات، تهدف إلى تحديد هويّة الشّعب الجزائري. يقرأ الباحث هذا – بخاصّة - في " اللّهب المقدّس" وإلياذة الجزائر". وفي الملحمات التي كتبها وهو يسجّل بطولات الشّعب في مختلف مراحل تاريخ الجزائر. قال مثلاً سنة 1957م عام الانتصارات في ملحمة الثّورة الجزائريّة:

وإنّا أمّة وسطٌ، نصافي … مودّتنا الألى، قالوا صوابا

وإنّا أمّة … المجدِ، قامت … على الأشلاءِ، وامتلأت شبابا

وعن … أصلابنا قدمًا ورِثنا … دمًا حرًّا، وأضلاعا صِلابا

وقلّبنا من التّاريخ وجهًا … وجدّدنا لِهيكله … إهابا

وجئنا بالخوارق معجزات … فلم نترك لناكرنا … ارتيابا

وخضنا (ثلاث) سنين دأبا … فأصبحنا من التّحرير قابا

(1) - الدّكتور صالح الخرفي، الشّعر الجزائري، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، (د. ت)، ص: 311.

٧٨ / ٨٩