الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٨١

وكان يذكّر النّاشئة بالبطولات التي احتضنتها على أرضها، عبر تاريخ الجزائر وغيرها؛ ليشحذ الهمم، ويحمّس الشّعب، ليُظهر بطولات، تدفع إلى الخروج من التّخلّف والحرمان والقهر والضّيم. كلّ ذلك يدخل في صميم الحديث عن الهوية، والارتباط بها.

يغازل مفدي زكريّاء نوفمبر سنة 1957م، ويطارحه مشاعره نحوه، ويعاهده على البقاء معه وفيًا، يسنده كي يحرّر الوطن من الأعداء والغاصبين، ويذكّره بأنّ الأرض الجزائريّة كلّها تنتفض لتتحرّر من نير الظّالم الغاشم. من جملة هذه المناطق الصّحراء، التي يعدّ الشّاعر أحد أبنائها، ترعرع فيها صبيًّا، ودرج فيها فتًى، امتزج بكثبانها، وتسلّق نخيلها، واغترف من مائها، وأكل من ثمارها.

وفي صحرائنا جنّات عدنٍ … بها تنساب ثروتنا انسيابا

وفي صحرائنا الكبرى كنوز … نطارد عن مواقعها الغرابا

وفي صحرائنا تبر و تَمرٌ … كِلا الذّهبين راقَ بِها وطابا

وفي صحرائنا شعرٌ وسحرٌ … كلا الملكين حطّ بِها الرّكابا

وفي صحرائنا أدب … وعلمٌ … زكا بِها المثقّف واستطابا

وفي واحاتنا ظلٌّ … ظليلٌ … تفور به نواعرنا … حبابا

وفوق سَمائها قمر … منيرٌ … نطارحه الأحاديث العِذابا

وتحت خيامها انبجست عيونٌ … لها (هاروت) قد سجد احتسابا

٨٠ / ٨٩