الأحاديث القدسية ومنزلتها من الوحي الإلهي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_94_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢

يقول الإمام ابن بركه ان رسول الله جاء به قوماً كانوا هم الغاية في الفصاحة والعلم باللغة والمعرفة بأجناس الكلام جيده ورديئه فشتم آباءهم وأسلافهم، وقبح أديانهم وضعف أخبارهم وهم أهل الحمية والأنفة والخيلاء والعصبية، فقرعهم بالعجز لأن يأتوا بمثله ومكنهم من الفحص والبحث والاحتيال، وأمهلهم المدة الطويلة وأعلمهم أن في إتيانهم بمثل الذي أتى به في جنسه ونظمه مما يوجب أحقاقهم وابطاله ـ حاشا له من الباطل - فبذلوا في إطفاء نوره ودحض حجته، أموالهم وآباءهم وأبناءهم وأنفسهم، ولم يعارضوا ما احتج به عليهم من كتاب ربه بأرجوزة ولا قصيدة ولا خطبة ولا رسالة، فصح بهذا أنهم لو قدروا على ذلك ما تركوه إلى بذل الأموال والأنفس، وإن قال قائل: ما يدريك لعل العرب قارضت القرآن وأتت بمثله فخفي ذلك وانكتم قيل: لو جاز ذلك لجاز أن يكون النبي هزمه عدوه يوم بدر فستر ذلك عنا ونقل إلينا خلافه، ولجاز أن يكون النبي، قتل في بعض مغازيه فكتمنا ذلك، ونقل إلينا أنه مات على فراشه (1).

إلى أن قال: وقد طعن الملحدون في القرآن وألفوا في ذلك الكتب، ولو كانت العرب قد عارضته بمثل الذي أتى به فأبطلت حجته لاشتهر ذلك، ولكان أحق بالظهور لشهرته وعظم

(1) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 52.