الأحاديث القدسية ومنزلتها من الوحي الإلهي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_94_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩

السابقة اعتنت بحفظ أقوال أنبيائها، كما اعتنى المسلمون بحفظ أقوال نبيهم محمد علم، فلا غرو أن يعتني المسلمون ويهتموا بخدمة السنة النبوية رواية ودراية، شرحاً وتفسيراً تلقياً وأداء، وهو

أمر جعل الأمة الإسلامية ترتبط بنبيها عام ارتباطاً وثيقاً لا يوجد له نظير في ارتباط الأمم الأخرى بأنبيائها.

ولهذا نشأ علم مصطلح الحديث لضبط رواية السنة متناً وسنداً وهو منهج تحقيقي لم تسبق إليه الأمة الإسلامية بل كانت هي الرائدة فيه لها سبق الريادة، وبذلك قطعت شوطاً كبيراً في معرفة الحديث الصحيح من الضعيف، والحديث الصحيح من الموضوع المكذوب، ولولا هذا المنهج ولولا هذا الضابط لصعب ذلك على المسلمين واختلط عليهم الحابل بالنابل، ولما استطاعوا التمييز بين الأحاديث المروية، نظراً للدسائس والمكائد والمؤمرات التي تعرضت لها هذه الأمة في فكرها وعقيدتها وفي مصادر تشريعها.

بيد أنه لما كان القرآن محفوظاً بعناية الله وحفظه إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون لم يستطع أولئك المجرمون النيل من القرآن، فظل ساطعاً مشعاً بأنواره، ينير دروب هذه الأمة في مسيرتها الطويلة ويهديها للتي هي أقوم، وإنما لجأ أولئك المجرمون