الأحاديث القدسية ومنزلتها من الوحي الإلهي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_94_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥

السلف جيلاً بعد جيل، ورجعوا إليها في أمور دينهم، وعملوا بما فيها وتمسكوا بها وحافظوا عليها استجابة الله عز وجل وتأسياً برسوله صلى الله»، قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا استجيبوا الله

وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم {سورة الأنفال/ 24.

ونجد أمثلة على ذلكم التمسك بالسنة عن الصحابة والتابعين وعلماء الأمة الإسلامية عبر مسيرة تاريخ التشريع الإسلامي، منها أن الصحابي الجليل عمران بن حصين جاءه رجل فسأله عن شيء فحدثه، فقال الرجل: حدثوا عن كتاب الله ولا تحدثوا عن غيره، فقال: إنك امرؤ أحمق أتجد في كتاب الله صلاة الظهر أربعا لا يجهر فيها، وعد الصلوات وعد الزكاة ونحوها، ثم قال: أتجد هذا مفسراً في كتاب الله؟ كتاب الله أحكم ذلك والسنة تفسر ذلك» (2)

كما أن رجلاً قال لمطرف بن عبد الله بن الشخير وهو من التابعين: «لا تحدثونا إلا بالقرآن فقال مطرف والله ما نريد بالقرآن بدلا، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا»، وهو الرسول لعالم الذي بين الكتاب الكريم وطبق تعاليمه، وشرح مقاصده وغاياته، وفصل أحكامه بسنته الطاهرة التي كانت ولا تزال قدوة المسلمين وسبيلهم ولذلك تمسكوا بها تمسكهم بالقرآن الكريم،

(1) شحاته عبدالله، مفتاح السنة، ص 14.

(2) ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، ج 2، ص 191، دار الكتب العلمية، بيروت.