Alsaidia_731_Original
الجزء ١ · صفحة ١٤14
14
الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية
فهذه النسبة غير قياسية، ولكن الإباضية ارتضوا هذه التسمية عندما رأوا أن هذه التسمية لا منقصة فيها ولا طَعْن فَقَبلُوها، وشاعت عند الخاص والعام، وتداولتها الكتابات والألسن على مر التاريخ بعد ذلك. يقول السالمي في نظمه كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة:
إِنَّ الْمُخَالِفِينَ قَدْ سَمَّونَا بِذَاكَ غَيْرَ أَنَّنَا رَضِينَا
وَأَصْلُهُ أَنَّ فَتَى إِبَاضِ
كَانَ مُحَامِيًّا لَنَا وَمَاضِي
بل ذهب بعض المعاصرين إلى أنَّ الأولى أنْ تُسَمَّى «الجابرية» نسبة إلى مؤسسها الحقيقي (2)
ولم يرد هذا المصطلح في مصادر المذهب قبل الربع الأخير من القرن الثالث الهجري، ولعل أول كتاب مِنْ كُتُب الإباضية ظهرت فيه هذه التسمية هو «أصول الدينونة الصافية» الذي ألفه أبو حَفْص عَمْرُوس بن فَتْح النَّفُوسِى المتوفى سنة 283 هـ (3)، وكانت هذه الطائفة تُسَمَّى أيضا بـ «القعدة» لأنها قعدت ـ في زعمهم - عن نصرتهم في وجه الظُّلمة، ولكن عبد
أن
الله
(4)
من
قبل
الخوارج، الله بن إباض (رحمه الله أبى الخروج معهم بالسيف، وقال قولته المشهورة بعد سمع الأذان يرفع في المساجد: «أَ عَنْ هؤلاء أَخْرج!»، وقال: «إنَّا براء إلى من [نافع] بن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان ـ حين خرج ـ على الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنَّهُ أَحْدَثَ وارْتَدَّ وكَفَرَ بعد إسلامه، فنبرأ إلى الله منهم عرفت إذا أن الشخصية التي كان لها دور سياسي بارز في نصرة المذهب الإباضي وعُرفَتْ به هو عبد الله بن إباض، وأن جابر بن زيد هو إمام
(2) محمد نعيم في كتابه القانون) في عقائد الفرق والمذاهب الإسلامية)، ص 364. (3) طبعته وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان سنة 1999.
(4) الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، ص 155 و 156.
(5) الجواهر المنتقاة للبرادي، ص 165.