الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ١٣

تمهيد

في التعريف بالمذهب ونشأته

الإباضية مذهب إسلامي أصيل تصدر المذاهب الإسلامية في نشأته، وكان ذلك على يدي التابعي الجليل جابر بن زيد المولود نحو 18 هـ، والمتوفى سنة 93 هـ، على أرجح الأقوال، وكل المذاهب الأخرى نشأت بعد ذلك، فزَيْدُ بنُ عَلِيِّ ولد سنة 79 هـ، وتوفي سنة 122 هـ، وجعفر الصادق ولد سنة 80 هـ، وتوفي سنة 148 هـ، وأبو حنيفة ولد سنة 80 هـ، وتوفي سنة 150 هـ، ومالك ولد سنة 93 هـ، وتوفي سنة 179 هـ، والشافعي وُلِد سنة 150 هـ وتوفي سنة 204 هـ، وأحمد ابن حنْبَل وُلِد سنة 164 هـ، وتوفي سنة 241 هـ، رحمهم الله تعالى أجمعين.

ولم تكن هذه التسمية المتداولة الآن الإباضية معروفة في بداية النشأة، بل كانوا يُسَمُّون أنفسهم آنذاك بـ «أهل الدعوة» و «أهل الحق» و «أهل الاستقامة» و «جماعة المسلمين»)، وإنما عُرفوا» بـ «الإباضية بعد ذلك بزمن نسبة إلى «عبد الله بن إباض أحد الأعلام المشهورين عند الإباضية (المتوفى نحو سنة 86 هـ)، بسبب المراسلات والمناقشات الطويلة التي كانت بين عبد الله بن إباض وعبد الملك بن مروان، ولنَقْدِهِ الحكم الأموي؛ عندما ابتعد عن نهج الخلفاء الراشدين، ولمواقفه الجَدَلِيَّة ضدّ الخوارج، بحيث ظهر عند عامة الناس أنه الزعيم المنافح عن هذه الفرقة.

(1) أخذاً من قوله تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قبل (سورة الحج، آية 76).