Alsaidia_731_Original
الجزء ١ · صفحة ١٦16
الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية
وموسى بن أبي جابر الأزكوي، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل، ومحمد بن المعلى الكِنْدِي، وعُرف هؤلاء بـ «حملة العلم إلى المشرق)
(14)
انتشرت الإباضية - بفضل هذه الجهود التي قام بها أبو عبيدة ـ فشملت بلاد المغرب والمشرق، ونشأت ثلاث إمامات بموافقته ومباركته، كإمامة طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي في حضرموت واليمن (129 - 132 هـ)، والجلندى بن مسعود في عُمان (132 - 134 هـ)، وأبي الخطاب عبد الأعلى بن السَّمْح المعافري بإفريقية (140 - 144 هـ)، وتوسع انتشارها حتى وصل الإباضية إلى خُراسان والأندلس وزنجبار وبلاد السند.
وقامت الدولة الرَّسْتُمُيّة بتيهرت في جنوب المغرب الأوسط (الجزائر حالياً) سنة 160 هـ، وإمامها عبد الرحمن بن رُستُم الفارسي - أحد حملة العلم إلى المغرب - وبقيت إلى سنة 296 هـ، وكانت تحكم من حدود طرابلس إلى حدود المغرب الأقصى، ثم انتهت هذه الدولة عقب سقوطها على يد أبي عبد الله الفاطمي داعية الفاطميين العبيديين الشيعة.
ثم أخذ ينحسر انتشار الإباضية شيئاً فشيئاً بسبب التضييق والحروب والصراع المذهبي من الدول المتعاقبة: الأموية والعباسية والعبيدية والموحدية، وغيرها مِنْ بَعْدُ، وبقي انتشارهم بَعْدُ، وبقي انتشارهم الآن في ليبيا، وتونس، والجزائر، وعُمان، وزنجبار (تنزانيا حالياً)، وغانة، ومالي، وجُلُّ من ينتسب إلى المذهب الإباضي في شمال إفريقيا من البربر.
- عُمان:
أغلب سكان عُمان اليوم على المذهب الإباضي، وهو المذهب الرسمي للدولة، وقد استمر أتباع المذهب في تولي أمورهم بأنفسهم منذ قيام إمامة
(14) السير للشماخي، 237/ 1 و 238، وأشعة من الفقه الإسلامي، التيواجني، ص 91.