الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية

معمر يفنّد نسبة فرقة الحارثية إلى الإباضية بحدة، فقال: «وهذا الحارث أيضاً لم يحرث عند الإباضية ولم يزرع لا آراء ولا حبوبا، ولم يحصد الإباضية عنه أو عن فرقته شيئًا. إن كان حقا حرث في أي مكان … فلا يوجد عند الإباضية أيُّ ذكر لهذا الحارث أو رأي أو فرقةٍ أو نسب، ولا حَتَّى مرور ضيافة في مراجع الإباضيَّة مِمَّا استطعت الحصول عليه خالية منه ومن آرائه في الواقع كما هي عند الإباضية، فإنه رجل لا وجود له، ولا لفرقته (42). وفَنَّد نسبة بقية الفرق - ذُكِرَتْ آنفاً - التي تُنْسَب للإباضية في كتابه «الإباضية مذهب إسلامي معتدل» وفي كتابه الماتع «الإباضية بين الفرق الإسلامية»، ووضعها في مكانها الصحيح بميزان الشرع والعقل والعلم. وإني أنصح كل من أراد أن يتعرف على المذهب الإباضي - من الإباضية ومن غيرهم مِنْ إخواننا - أن يقرأوا هذين الكتابين بتأن، فسيصححان له كثيراً من المفاهيم المغلوطة حول الإباضية.

التي

وإذ فرغنا من ذكر المصادر التي اعتمد عليها الإباضية، وردّ ما نُسب إليهم، نعطف عنان البحث لنذكر بعض أعلام الإباضية، ليكون القارئ على

علم ومعرفة ببعض رجالاتهم الأعلام الفقهاء.

(42) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 16 و 17.