الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية

النسبة إلى ابن إباض لمواقفه العلنية من مخالفي الإباضية، ومناظراته الظاهرة للخوارج ورؤسائهم من أمثال نافع بن الأزرق، لاستعراضهم المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم بغير حقٌّ، كما ناظر غيرهم، واشتهر برسائله إلى عبد الملك بن مروان، تلك الرسائل التي ضمنها نصائح له، وبين فيها آراء جماعته، وموقفها من انحراف السلطة الأموية عن نهج الخلفاء الراشدين. وكان يَصْدُرُ في كل ذلك عن مشورة إمام المذهب جابر بن زيد، فهو تلميذه في العلم. شارك في الدفاع عن مكة مع ابن الزبير ضد الأمويين؛ قال عنه الشمّاخي: «إمام أهل التحقيق، والعمدة عند شَعَب أولي التفريق». ولهذه الأسباب عُرف أصحابه بأتباع ابن إباض.

توفي على أرجح الأقوال سنة 86 هـ، في عهد عبد الملك بن مروان.

(8).

:

3 أبو عُبَيْدَة مُسلم بن أبي كَرِيمة مُسْلِمُ بن أبى كَريمة التَّمِيمِيِّ بالولاء، أبو عُبَيْدَةَ، مولى لعُرْوَة ابن أُدَيَّةَ، أصله من فارس، كان آية في الذكاء ولد حوالي سنة 45 من الهجرة. روى عن بعض الصحابة، منهم: صُحار بن العباس العُماني الصحابي. كما أخذ العلم أيضاً عن: جابر بن زيد (وهو تابعي مثله) وجعفر بن السماك، وضُمام بن السائب وأكثر مروياته عن صُحار العبدي التابعي (وهو سَمِي الصحابي السابق)، وكان أفقه من صُحار ومن أبي نوح صالح الدهان، والمقدَّم عليهما.

طلب العلم أربعين سنة ثم مكث بعد ذلك أربعين سنة يدرس. خَلَفَ جابر بن زيد في إمامة المذهب بعد وفاته، وعُرِف المذهب في عصره نشاطاً دؤوباً في

(7) السير للشماخي، 189/ 1. (8) من مصادر ترجمته: السير للشماخي، 196/ 1، والأعلام، 222/ 7، ودراسات عن الإباضية، ص 95 وما بعدها، ومعجم أعلام الإباضية، 418/ 2.