Alsaidia_731_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
تولّى
الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية
منصب القضاء ثم اعتزله لما بسط الاستعمار الفرنسي نفوذه على منطقة وادي ميزاب بجنوب الجزائر سنة 1882 م، وكان ينادي بمقاطعة
المستعمر وعدم التعامل معه، وجهاده بأي طريقة، ومن شعره في ذلك: ولولا ثلاث هُنَّ: تعليم جاهِلِ وخِدْمَةُ رَبِّي، والجهادُ لِذِي الكُفْرِ لَمَا كُنْتُ أخشى الموت، والموتُ لازم وإلا فما الحَياةُ والمَرْءُ فِي قَهْرِ ولعل من طريف ما يُروى قصته مع لغز الماء الذي ورد في بعض الجرائد، فانبرى الشيخ لحله وكتب الجَوَابَ في رسالة ممتعة، تدل على ذكائه وتعمقه في علوم العربية عموما والبلاغة خصوصاً (16). وقد نال على حَلَّه أَوْسِمَةً وهدايا مختلفة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ولما أتى ممثل الحكومة الفرنسية ليقدم له وساماً لحله لهذا اللغز قدّم له طرف ردائه السفلي، بدل أن يعلقه على صدره، فقيل له في ذلك فقال: «الإسلام) يَعْلُو ولا يُعلى عليه
توفي رحمه الله
يوم
767
(17)
السبت بعد مرض دام أسبوعاً، في 25 ربيع الثاني
من عام 1332 من هجرة النبي الاول الموافق لسنة 1914 م.
(16) وأوله بعد الحمدلة: «إن لغزاً ورد إليَّ من بلاد بحر الروم، يريد أهله شرح ما انطوى عليه من العلوم، وشاع في جزيرة الأندلس وسائر بلاد الغرب، وعَجَزَ عَنْ حَلَّهِ عُلَمَاءُ العَجَمِ والعَرَبِ، وَوَرَدَ إِليَّ اشتياق أهل مكة إليه، قائلين بلسان الحال: كلُّ من حلّه من المسلمين فكل تحية إسلامية عليه، وَأَصْلُهُ فيما أظن من الروم المسلمين من أهل قسطنطينية، أو من بلاد الشام، خصوصاً الأعمال الدمشقية، ورَدَ في «الجُرنال» وعجز عنه الناس، وفتح الله لي ببركة سلفنا ذوي الموافقة للكتاب والسنة والائتلاف، وَنَصَّهُ: ما تقولُ في شيء يطير بلا جناح، ويبيضُ ويفرخ في البطاح، رأسُهُ فِي ذَنَبِهِ، وعينُهُ فِي مَوْضِع قرنه ..... وآخره: «يُمازِجُهُ الإيقاف، ويُتلى في سورة قاف». ثم بدأ شرحه مستوفى.
(17) معجم أعلام الإباضية، 405/ 2.