الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية

المسؤولية والرسالة في المستقبل. ولعلّ أكبر موقف عُرف به: معارضته لمؤامرة فصل جنوب الجزائر في الصحراء عن الشمال الجزائري، وقد فضح - في مذكراته السابقة - بعض ما عمله المحتل للوصول إلى هذه الغاية.

هذا النضال الدؤوب في الحياة العَمَلِيَّة لم يترك له مجالاً للتأليف المستقل، ولذلك كان يقول: «شُغِلْتُ عن تأليف الكُتُب بتأليف الرجال». ولكنه ترك تراثاً قيماً من التسجيلات الصوتية خلال دروسه المختلفة التي كان يلقيها، طُبعَ بعضها، ومنه تفسير للقرآن مسجل في 1500 ساعة، وامتد تفسيره 45 سنةً، من 1945 إلى 1980 طبع منه سبعة عشر جزءاً بعنوان «في رحاب القرآن»، وله أيضاً المجتمع المسجدي»، و «البدعة مفهومها وأنواعها وشروطها»، و «فضل الصحابة والرضا عنهم أجاد فيه، و «فتاوى» جمعها

الأستاذ بكير الشيخ بلحاج، صدرت في جزءين، وله غير ذلك. كما افتتح سنة 1931 درس الحديث الشريف من «فتح الباري شرح

صحيح البخاري لابن حَجَر، واختتمه في حفل علمي سنة 1945. وفي عمر يناهز 83 سنة توفي العالم الجليل يوم الأربعاء 8 ربيع الأول 1401 هـ، الموافق لـ 1981/ 1/14 م. رحمه الله تعالى.

هؤلاء بعض أعلام الإباضية الذين كان لهم تأثير في المدرسة الفقهية الإباضية، وإن كان هناك غيرهم لا ينبغي أن يُغفلوا أمثال، أبي محمد عبد الله بن محمد بن بَرَكة البهلوي (المتوفى في القرن الرابع الهجري) صاحب كتاب الجامع المطبوع، وأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (المتوفى سنة 570 هـ) صاحب «العدل والإنصاف» و «الدليل والبرهان» وكلاهما، مطبوعان، ونور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (المتوفى سنة 1332 هـ) وكتابه «شمس الأصول» نَظْم في ألف بيت، وشرحه «طَلْعة الشمس» مطبوع، في أصول الفقه يَدلُّ على تبحره، وشيخنا وأستاذنا علي