الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٦٧

روح التقريب المذهب الإباضي

67

المقامات في المسجد الحرام، بدعة، ولا مقام إلا مقام إبراهيم، ولو قَبِلْتُ لَعَدَّه أصحابي الإباضية كبيرة، ولو اتخذته لم يقف فيه أحد منهم، ولازدادت المقامات فيه لأصحاب المذاهب (11). يعني أنه في كل زمن يُزاد مقام جديد لمذهب ما، فتضيع هيبة الإسلام ووحدة المسلمين في أقدس بقعة تتوجه إليها أبدانهم في كل يوم. وقد سُئل المُحَقِّق الخليلي سعيد بن خلفان (تـ 1287 هـ) عن حكم المشبهة الذين يقولون باليد والوجه لله على حقيقتها ولا يؤوّلونها، هل هُم مشركون؟ فأجاب السائل بشيء من الزجر فقال: «إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على [أحدٍ من أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك (12).

هذا قليل من كثير مما يدل على احترام الإباضية ومرونتهم وتسامحهم في معاملة سائر فرق الأمة الإسلامية، التي تتفق في الأصول ولا تختلف إلا في الفروع منها، إذ لم يُخرجوا أحدًا من المِلَّةِ ما دام يدين بالشهادتين، ولا يُنْكِرُ

شيئا مما علم من الدين بالضرورة، وفي ذلك يقول نور الدين السَّالِمِي

ونحن لا نُطَالِبُ العِبادا فوق شَهَادَتَيْهِمُ اعْتِقَادًا ومَنْ أتى بالجُمْلَتَيْنِ قُلْنَا: إخواننا، وبالحُقُوقِ قُمْنا

:

(13)

وقد تَوَسَّعَ في هذا الموضوع، وأبرز كثيراً من نماذج التقارب بين الإباضية الأستاذ الفاضل إسماعيل بن صالح الأغبري في «سلسلة حلقات: أمة خالدة وأعده للنشر سنة 2011، وبخاصة الحلقتين الثامنة

وغيرهم

أضواء على

والتاسعة: «التواصل الثقافي الفقهي» و «التواصل الثقافي بين الإباضية وأهل

(11) رسالة في الرد على العقبي ص 48، ورسالة سلم العامة والمبتدئين، ص 66 وما بعدها. (12) تمهيد قواعد الإيمان، 224/ 1، وانظر الحق الدامغ، ص 13.

(13) كشف الحقيقة مع أنوار العقول، ص 25.