Alsaidia_731_Original
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
66
الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية
مساهمة كبيرة في تحقيق تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن»، المطبوع في دار الكتب المصرية، وهي أجود الطبعات إلى الآن، وقد كان صديقا مُقَرَّبًا للعلامة محمود شاكر.
كما أن من مظاهر التقارب ما نراه من قراءة علماء الإباضية لكتب الحديث التي ألفها غيرهم، فها هو غيرهم، فها هو الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض - رائد الإصلاح والتجديد في العصر الحديث بالجزائر - يفتتح سنة 1931 م درس الحديث الشريف بالكتاب العظيم «فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني، وظل يدرسه أزيد من خمس عشرة سنة، ثم اختتمه بحفل علمي سنة 1945 م، مما يدل على مدى اعتماد علماء الإباضية المعاصرين لكتب الحديث المختلفة.
ولا أدل لهذا التقارب من اعتماد شيخ المحدثين وأمير المؤمنين في الحديث أبي عبد الله البخاري على رجال ينتمون إلى المذهب الإباضي، منهم الوليد بن كثير المخزومي، أبو محمد المدني المتوفى سنة 151 هـ، وإن كان الإباضية لا يذكرون هذا العلم ضمن أعلامهم المعروفين، ولكن اعتماد هذا العلم من قبل البخاري في جامعه قد اجتاز القنطرة - كما يقال.
ومن مظاهر التقارب الواضح عند الإباضية ونبذ العصبية في مكة المكرمة - شرّفها الله - ما أخبرني به والدي - حفظه الله ـ أن الإباضية رفضوا أن يكون لهم مقام في مكة المكرمة يُصَلُّون خلف إمام منهم، كما هو معمول به في وقت من أوقات التاريخ عند المدارس الفقهية الأخرى ـ الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة - ثم وجدتُ القصة ذكرها الشيخ اطفيش في رسالته في الرد على العقبي»، وفيها أن السلطان برغش بن سعيد الإباضي (حكم من 1870 - 1880 م) عَرَضَ عليه شريفُ مَكَّةَ حين إقامته بها أن يتخذ له وللإباضية مقاماً كمقام الشافعي، فردّ عليه السلطان قائلاً: لا أقبل؛ لأن اتخاذ