الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ١٠

10

10

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية

أنه

ومن بين المذاهب الفقهية التي عُرفت في التاريخ الإسلامي المذهب الإباضي، وإمامه جابر بن زَيْد (رحمه الله)، وكان للمذهب الإباضي دور كبير في إغناء الحضارة الإسلامية في جزء من العالم الإسلامي وما يزال، ولكن جنى عليه التعصب السياسي والمذهبي فعَمِطَ حَقَّه على مر التاريخ، خلا فترات قليلة التقط فيها أنفاسه ومن الجناية عليه أنْ أصبحَ يُصَنَّف ضمن فئة الخوارج - مع بعيد كل البعد عن مسلك هذه الفرقة - وتبعاً لذلك صارت تُلْصَقُ بهذه المدرسة الفقهية ما يُلَصَق بالخوارج ومن سار على منهجهم، من السلب، والقتل، وغير ذلك، مما يُخْرِجُ من اتصف ببعضها من الملة الإسلامية. فإذا حاول من يَنْتَسِبُ إلى المدرسة الإباضية دَفْعَ هذه التهم بأن كتب الإباضية التي سَلِمَتْ من عوادي الزمان، وما أكثرها - لا يوجد فيها هذه الطامات، لا تجد أذنًا مُصْغِيَةً، فإِنَّ مَنْ كتب هذه الآراء ولم يعتمد فيها على مصادر إباضية ارتفع إلى مصاف المعصوم، وصار محاولة الدفاع من المنتسب للمذهب كأنها شبه لا شيء، فالحكم قد صدر، والدفاع لا يفيد أو إذا قلت: إن ما تذكره بعض المصادر الإباضية هو رأي لبعض أفراد لا يمثل المذهب الإباضي، وإنما يمثل رأي صاحبه، وقد يكون مخطئاً، أو هو قول مرجوح، كما هو موجود في بقية المذاهب الإسلامية، فكأنما تنفخ في رماد.

من

لهذا كله عندما طلب مني الكتابة عن فقه هذه المدرسة للتعريف بها، لتنفيذ الخطة التي رسمتها منظمة (الإيسيسكو) للتقريب بين المذاهب الإسلامية - سارعت لتلبية الطلب، وإن كنتُ أرى أن هناك من هو أقدر مني علماء المذهب على الكتابة في هذا الموضوع، ولكن لعله ينالني أجر بقراءة هذا الكتيب، ومن ثم فإن ما أسطره فى هذه الورقات إنما استفدته من كتب شيوخي وعلمهم، ولو كان شيخنا على يحيى معمّر (رحمه الله) حيًّا، لكان بالكتابة في هذا الموضوع، فما سأكتبه إنما هو مأخوذ في عُظمه من أولى مني كتبه التي تدعو إلى التقارب بين مختلف المذاهب الإسلامية؛ التي ترجع في