دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢

تأسيسها عام 762 هجرية وتوسعت تجارة الصحراء بقيام الدولة الرستمية في تاهرت عام 160 هجرية (766 م) فقد أشرفت هذه الدولة على المنطقة الصحراوية ما بين سجلماسة) جنوب المغرب الأقصى) وزويلة التي دخلت ضمن دائرة نفوذها واهتم الرستميون بالتجارة وطرقها فحفروا الآبار للقوافل في المناطق الداخلية في الصحراء وأرسلوا الجنود بصحبة التجار لتأمينهم من الأماكن التي يخشى فيها من غارات البدو.

ينتصر

وارتباط الدعوة إلى الإسلام بالتجارة على هذا النحو المتداخل المتكامل يعد في حد ذاته من أهم العوامل المساعدة على انتشاره بين الأفارقة في تلك البلاد الواسعة، إذ إن التجارة ميدان عملي تمتحن فيه العقيدة والأخلاق والسلوك اليومي، فإن المرء في صراعه مع الإغراءات المادية لا على هوى النفس ونوازعها نحو الربح الوفير السريع من أيسر الطرق وأدناها، إلا إذا كان يملك قوة إيمانية ثابتة تعصمه من الوقوع في المزالق، والتجارة هي الميدان العملي الذي توضع فيه تلك القيم للامتحان مع الآخرين. وما من شك في أن أهل تلك البلاد عندما كانوا يتعاملون مع التجار المسلمين كانوا يلحظون ما يمتازون أو يتميزون به عن غيرهم مما يجعلهم يتساءلون عن القوى الروحية الخفية التي تقف وراء هذا السلوك وذلك ما يدفعهم إلى التعرف على الدين الإسلامي مقارنين بينه وبين ما هم عليه من بدائية ووثنية.

وأقوى دليل على هذا التعليل ما نجده في قصة علي بن يخلف وإسلام أحد ملوك مالي على يديه حيث نلحظ أن الشيخ علي بن يخلف لفت نظر الملك باستقامته (فكان الملك قلما جلس مجلساً إلا أجلسه معه إكراماً له،