دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١

هذه البلاد النائية التي لم يصلها الإسلام في هذه العهود المبكرة وهذا ما نستنتجه من مكانتهم المرموقة التي نجدها في هذا المجال على النحو الذي ترويه لنا كتب السير عندهم والواقع إن ظاهرة ارتباط نشر الإسلام بالتجارة ليست خاصة بالأباضية أو ببلاد السودان، فإن الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها و لم ينتشر بالفتح وحده بل أدى التجار ومنهم علماء دوراً كبيراً في نشر الإسلام في كثير من أقطار الأرض، وكان العلماء في ذلك الزمان يعملون بالتجارة والصناعة والزراعة وغيرها من الحرف ليكسبوا من كد أيديهم ويؤدوا دورهم في نشر تعاليم دينهم ومبادئه في الوقت نفسه (1)

وقد عرف الأباضية منذ القديم بميلهم الشديد إلى الأعمال الحرة التي لا يرتبطون فيها بحاكم أو وال يدفعهم إلى ذلك حرصهم على الكسب الحلال، وتكونهم الأصيل الذي يعتمد على النفس تربية وتكويناً في الأغلب الأعم. وقد أدى استقرار الأباضية على أطراف الصحراء في واحات فزان وجبل نفوسة وغدامس وواحات الجزائر ووارجلان وسدارته ثم وادي ميزاب منذ القرن الثامن الميلادي إلى ارتباطهم القوي بتجارة الصحراء، وعزز ذلك الارتباط اعتناق مجموعات من قبيلتي هوارة وزناته للمذهب الأباضي وتخصص كثير منهم بالتجارة عبر الصحراء (2)

فسرعان ما انتظمت تجارة الأباضية في زويلة تحت إمارة بني الخطاب منذ

(1) عبد الرحمن الشرقاوي، أئمة الفقه التسعة، ص 10. (2) ابن خلدون، ج 2، ص 286، محمد علي دبوز، المغرب الكبير ج 3، ص 349.