دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥

علاقات تاهرت ووارجلان بغانة

إن المصادر التاريخية القديمة متفقة جميعها على الأهمية الاقتصادية الكبرى التي عرفت بها تاهرت عاصمة الدولة الرستمية، فإن مكانتها التجارية في قلب المغرب الإسلامي وما اشتهرت به من عدالة وأمن ورخاء لكل المتساكنين بها، جعلتها جديرة بأن تؤدي هذا الدور الاقتصادي، الهام وتكون محط القوافل التجارية القادمة إليها والمنطلقة منها في جميع اتجاهات العالم الإسلامي مشرقاً ومغرباً وشمالاً وجنوباً، والذي يهمنا من هذه العلاقات هنا ما كان بينها وبين بلاد السودان، وقد اشتهرت ثلاثة طرق تجارية تصلها ببلاد السودان؛ طريق يصل بين تاهرت وغانة بواسطة سجلماسة، وطريق تصل بين تاهرت ووارجلان ليتجه إلى تادمكت ثم كوكو أو جاو، وطريق تصل تاهرت بأفريقيا الشرقية إلى طرابلس مروراً بالقيروان

ومن العواصم الحضارية في المغرب الإسلامي مدينة وارجلان، ولها في هذا النشاط الديني والتجاري أهمية عظيمة، فقد كانت بحكم مكانتها الاستراتيجية في الصحراء ملتقى المسافرين القادمين من كل اتجاه، ومحطة دائرية تتجه إليها ومنها القوافل التجارية. وقد أفرد (لفتسكي) لهذا الموضوع