Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦وهذا التغيير في خريطة المنطقة لا تعنينا أسبابه وعوامله هنا، بقدر ما يعنينا أن العلاقات التجارية بين السودان الغربي والمغرب الإسلامي كان لابد أن تتطور هي الأخرى بناء على هذا التطور في الأحداث السياسية. وبالفعل فإننا نجد ذكر كوكو في المصادر الأباضية على أنها من البلدان التي كانت القوافل التجارية من تاهرت تتجه إليها. فقد أشرنا سابقاً إلى ذكر الوسياني أن أفلح في عهد أبيه كان عازماً على السفر إلى كوكو فمنعه أبوه، وقد نقل الدرجيني الرواية نفسها دون إضافة تذكر. والملاحظ أن المؤرخين لم يذكرا شيئاً عن الحالة السياسية في جاو عندما أشارا إلى رغبة أفلح في الاتجاه إليها، هل كانت مجرد مركز تجاري أم مدينة كبرى أم عاصمة لمملكة واسعة تضم إليها ممالك أخرى كما كانت عليه في عهد اليعقوبي؟
ومهما يكن من أمر فإن عزم أفلح على زيارة جاو في تلك الفترة أي قبل سنة 180 هجرية يدل على وجود علاقة تربط المغرب الإسلامي بالسودان الغربي بوجه عام وتربط تاهرت بوجه خاص، إذ من المستبعد أن يكون أفلح قد كان رائداً في ربط تاهرت بالسودان وكشف مجاهل الصحراء ومن المرجح أنه كان سيرافقه قافلة تجارية اعتادت السفر إلى تلك الجهات … (1) إن هذه الصلات المبكرة بين الدولة الرستمية ومدينة (جاو) أهلتها لأن تصبح من المراكز التي كان الوجود الأباضي بها قوياً، فمن المعلوم أن أبا بن كيداد ولد بهذه المدينة قبل أن ينتقل مع أبيه الذي كان
يزيد بن
مخلد
(1) جودت العلاقات الخارجية ص 345.