دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠

على مصادر الذهب واصبحت من الممالك الشهيرة في غرب أفريقيا فوضع اليعقوبي (مملكة ملل) أي مالي (إلى جانب تلك الممالك الكبرى كغانة وغيرها (1)

وبما أن التجار الأباضية كانت لهم علاقات نشطة في هذه الممالك الواسعة فإنهم استطاعوا ولاشك الوصول إلى مملكة مالي كما تدل على ذلك بعض النصوص من المصادر الأباضية وغير الاباضية.

فيروي الدرجيني في كتابه طبقات المشايخ بالمغرب (2)، كما يروي الشماخي في سيره ويبدو أنه نقل عنه. أن من أوائل الأباضية تأثيراً في إسلام. مالك مالي العالم الورع الداعية المستجاب الدعاء علي بن يخلف المزاتي التميجاري النفوسي وقد تناقلت بعض المصادر الإباضية الحديثة قصته ونحن نورد هذه القصة هنا نقلاً عن مصدرها الأول الذي هو الدرجيني: …

وحدث جماعة من أصحابنا أن علي بن يخلف سافر إلى غانة سنة خمس وسبعين وخمسمائة فانتهى إلى مدينة (مالي، فأكرمه ملكها غاية الإكرام، وكان هذا الملك مشركاً وتحته مملكة عظيمة كل أهلها مشركون وتحته اثنى عشر معدناً يستخرج منها الذهب التبر، فكان الملك قلما جلس مجلساً إلا أجلسه معه إكراماً له وكان يتعجب من خلقه وخُلقه وكثرة عبادته ومحافظته على دينه، حتى عقد النية على الانفصال وقد قضى حاجته، وكان ذلك في سنة قحط شديد فشكت الرعية ما اصابهم إلى ملكهم فأمرهم

(1) المصدر السابق، ص 93.

(2) الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2 ص 517، أيضاً الشماخي، السير، ص 457.