دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١

بالاستسقاء فجعلوا يستسقون ويتقربون بقرباتهم التي يعتادونها في ملتهم .. فلم يسقوا، فقال الملك لعلي: (ألا تدعو إلاهك الذي تعبد أن يسقينا)؟ فقال له: «لا يسعني ذلك وأنتم تكفرون به وتعصونه، وتعبدون غيره، فإن آمنتم به وأطعتموه فعلت ذلك ورجوت أن يسقيكم». فقال له الملك: ه علمني الإسلام وفرائضه حتى أتابعك وتستسقي لنا فعلمه كيف يُقِرُّ

بالشهادتين فعلمهما.

ثم قال اصحبني إلى نهر النيل (*) ففعل فعلمه كيف يتطهر فتطهر، ولبس ثياباً طاهرة ورقى به ربوة فوق النيل (3) فعلمه الصلاة فصلى، ثم قال إن أنا صليت فافعل ما تراني أفعل وإذا دعوت فقل آمين فباتا ليلتهما في عبادتهما وضراعة إلى الله عز وجل، فلما كان بعد صلاة الصبح، أنشأ الله سبحانه سحابة فما حاولا الانحدار من الربوة حتى حالت السيول بينهما وبين المدينة فجاءهما زورق في النيل (*) فركبا حتى دخلا المدينة ودامت السحابة سبعاً غير مقلعة تسح ليلاً ونهاراً فزادت المؤمن إيماناً واستدعت إيمان الكافر، فلما رأى الملك صنع الله تعالى دعا جميع أهل بيته إلى الإسلام فأجابوا ثم دعا أهل المدينة فقالوا نحن عبيدك فأجابوا ثم دعا من دنا من المدينة من رعيته فأجاب أكثرهم، ثم دعا الأقصين فقالوا نحن عبيدك ولك منا الطاعة وتتركنا على ما لقينا عليه آباءنا فسمح لهم، ثم حكم بأن المدينة لا يدخلها إلا من آمن بالله ورسوله ومتى رئي فيها كافر قتل، ثم قال له علمني القرآن وشرائع الإسلام فجعل يعلمه حتى تعلم جملة ينتفع بها، فبينما هو عنده

(ه) المقصود هنا هو نهر النيجر، وكانت كلمة النيل تطلق على الأنهار في تلك البلاد.