Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠جملك؟ فقال بكذا وكذا، فوصل الشيخ تادمكت فساوم الجمل فبقي مما رصده صاحبه له شيء يسير، نحو ثلاثة أرباع القيراط، فلم يبعه، فقفل به راجعاً إلى وارجلان، وما سمعنا بجمل رجع من (تادمكت) قط إلى وارجلان غيره (1)
ومن
هذا النص نستنتج أن التجارة بين بلاد المغرب الإسلامي والسودان لم تكن من الأمور الصعبة، دليل ذلك عرض الشاري على أبي صالح ثمن جمله في تادمكت وقبول البائع له دون رفض، ويدل عليه أيضاً طلب الرجل الآخر من أبي صالح أن يحمل له على جمله حمل ثياب، وما تقديره ثمن حمله إلا دليل تعودهم على هذه التجارة نوعية وقيمة، فهو ما كان يستطيع تحديد ذلك لولا التجارب السابقة. كما دل تعليق أبي الربيع حين قال: «وما سمعنا
بجمل رجع من تادمكت قط وفرواج التجارة، ونفادها وتعود الناس عليها جعلت رجوع الجمل بحمله إلى وارجلان أمراً مستغرباً لم يتعوده الناس، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذا دليل قوي على الوجود الأباضي بهذه البلاد وانتشار الإسلام بها ومما يدل على ذلك ما نجده في كتاب أبي الربيع الوسياني تحت عنوان ه روايات تملي الوسياني، نختصرها فيما يلي: وذكر الشيوخ الثلاثة أبو عمرو وأبو نوح وأبو الربيع رحمهم الله أن رجلاً من بني ويسين يقال له تملي وكان مُقِلاً في أول عمره، وهو من أهل القصور (بلاد الجريد) … فجعل يسافر إلى تادمكت فبلغ بها مالاً كثيراً … فجعل يبعث من (تادمكت) كل سنة
(1) أبو زكرياء، سير المشائخ .. ت ع ايوب ج 3، ص 313.