دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١

ستة عشر

كيساً كل كيس فيه خمسمائة دينار وكانت من جلود البقر مكتوب على كل واحد منها و هذا مال الله يبعث بها إلى أبي عمران موسى بن سدرين والد هارون الحامي الوسياني رحمه الله يفرق بها على أهل ولايته،، إلى أن كتب إليه أبو عمران: و مال الله كثير وأهل ولايتك قد استغنوا،، وقيل قال له: (أهل الولاية قليل، فكتب إليه تملي كل من لم يعلم له كبيرة من أهل الدعوة فادفع له منها؛ أخذتها عن الشيخ أبي خزر ولا أسأل عنها أحداً (1)

وذكر الشيوخ أن أبا نوح سعيد بن يخلف. وقال أبو نوح إنما هو أبوه يخلف بن تمصكويت المدوني سافر إلى تادمكت حتى وصل تملي فأدخله على بيوت ماله فقال له: (إن كنت تأخذ مال الله يعني الزكاة أغنيك وعقبك) فقال له الشيخ (لا)، فقال له تملي و ما علمتني سخياً فأعطاه ديناراً، فرجع الشيخ من عنده، وقال يحدث عن بيت ماله رأيت فيها الكيوس (الأكياس) مركومة ما شبهتها إلا إلى الجراء، وتراكم بعضها فوق بعض ممتلئة كلها بالذهب مكتوب على كل كيس منها هذا مال الله) (2)

إن مجموع ما كان يبعث به تملي إلى بلاد الجريد من تادمكت كل سنة هو ثمانية آلاف دينار وهو مبلغ ضخم ولاشك، وهذه زكاة ماله كما هو واضح من النص فكيف بماله نفسه، إن هذه الحكاية توضح الدرجة الكبيرة التي بلغ إليها ثراء هذا الرجل الذي سافر فقيراً مدقعاً فأغناه الله بفضل

(1) الوسياني، مشائخ المغرب، ص 33 – 23 (2) الوسياني، مشائخ المغرب، ص 33 – 23.