دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦

الذين كان لهم فضل السبق لتبليغ الدين الإسلامي إلى غرب أفريقيا أو ما كان يسمى آنئذ بلاد السودان، وعلى الرغم من أهمية الموضوع فإننا نلحظ للأسف الشديد فقدان الدراسات المتخصصة في هذا الموضوع ونشير هنا بصفة خاصة إلى الدراسات العربية الإسلامية، إذ نلحظ أن الكتاب الأجانب مستشرقين وغيرهم حاولوا أن يكتبوا بعض المقالات عن هذا

الجانب ولو أنها ما تزال قليلة لاتفي بالمقصود وإلى هذا النقص الفادح أشار المستشرق الباحث البولوني تادوز لفتسكي المتخصص في المذهب الإباضي حين أشار في مؤتمر المستشرقين الخامس والعشرين المنعقد بموسكو (1) إلى أهمية كتب الإباضية باعتبارها مصدراً هاماً لدراسة العلاقات التي تربط المغرب الإسلامي ببلاد السودان، وهي مصادر حسب رأيه مجهولة من أغلب الباحثين والمؤرخين رغم أهميتها الكبرى، وكلامه هذا يشمل كل الباحثين عرباً وأجانب ولم يستثن سوى ما كتبه المستشرق الألماني جوزيف شاخت عن انتشار الفنون المعمارية الإسلامية عبر الصحراء وتأثير فن العمارة الإباضية في ذلك.

والواقع عندما يعود المرء إلى المصادر التي لها علاقة بموضوعنا هذا يمكنه تقسيمها إلى قسمين مصادر عربية ومصادر أجنبية.

أولها: وأهمها المصادر العربية الإباضية ولاسيما كتب السير وأخبار الأئمة ونذكر منها بالتحديد أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير (النصف الثاني من القرن الثالث)، كتاب السيرة وأخبار الأئمة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر

(1) ينظر: Lewicki، Tadeudz، L'état Nord Africain، P 513