Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩الهوسا والكانوري إلى جانب شعب البال، كما يؤكد ذلك مارسيل مارسية وهو يرى رأي شاخت نفسه بأنه طراز معماري انتقل إلى هذه الشعوب مع الحضارة الإسلامية التي نقلها الأباضية إلى هذه المناطق. ويقول دولافوس معلقاً على هذا التأثر الواضح الذي ما يزال باقياً في كثير من نواحي الصحراء حتى اليوم مثل جانت وايزلواز وأغاديس أنه لا يعقل أن نقول إن الميزابيين بنوا هذا الشكل أخذاً عن السودان ولكن نقول إن السودانيين بنوا هذا الشكل تأثراً بالميزابيين (1)
وبعد:
فإن هذه الآثار الملموسة الباقية شامخة حتى اليوم تشهد بما لا يقبل الشك أبداً على أن الأباضية لم ينقلوا هذا الفن المعماري المتميز الأصيل إلى غرب أفريقيا وحسب، بل إنهم نقلوا إلى جانبه حضارتهم وثقافتهم وفكرهم وكل مميزاتهم العقائدية والأخلاقية، وكانوا الرواد الذين نشروا الإسلام في صورته النقية الصافية بين الشعوب الأفريقية التي اختلطوا بها فأحيوها اقتصادياً ودينياً ووصلوها روحياً ومادياً، وعلى الرغم من الصراع المذهبي الذي كان وليد العصر الوسيط وعلى الرغم من حملات التشكيك والاستنقاص من قيمة المذهب الأباضي التي تطالعنا به بعض الأقلام المتخلفة من حين إلى آخر فإن حقيقة إنسانية خالدة لن يستطيع الزمن تغييرها وهي الحقائق التاريخية الباقية
(1) ينظر: Schacht، sur la diffusion des Formes