الشيخ عمرو بن رمضان التلاتي الجربي وكتابه نزهة الأديب وريحانة اللبيب للحاج احمد كروم
الجزء ١ · صفحة ١٦المبحث الثالث: أهمية كتب اللُّقَط:
يقول الشيخ أبو عبد الله محمّد بن بكر مؤسّس حلقة العزابة بوادي ميزاب رحمه الله (ت.440هـ):» إنّ من يدرس كتب اللقط كمن يهيل أنواع التمر إلى غرارته، وإنّ كتاب أبي غانم [الخراساني] قد أوضح فيه قول كلّ عالم من مشايخه وأسنده إليه، وإنّ أجوبة الأئمّة هي مخّ الفقه … «.
فعلّق الشيخ أبو العبّاس أحمد الدرجيني (ت670هـ):» قلت إنّما يعني أنّ ملتقطات العزابة مختلطة كمن يجمع في غرارة واحدة كلّ نوع من التمر، وكذلك قد تشتمل ورقة واحدة على مسائل شتّى من أبواب شتّى، فلا مسألة تنتظم مع أختها، ولا باب من أبواب الفقه يستوعب ويستقصى له، فهي قليلة الفائدة جدًّا والغناء، كثيرة التعب والعناء، وإنّ الغانمي قد نظمت مسائله في أبوابه منسوبة إلى أصحابها، فمتى حفظت بابا عرفت مسائله، ومن قال بها، ومستند كلّ قول منهم، فهي بالمصلحة عائدة، غنية باجتلاب الفائدة.
وأجوبة الأئمّة مليحة في معناها، فإنّك تعرف منها وضع السؤال فتفرغ ذهنك لِما في جوابه كما فرغ المجاوب خاطره، واستجم فكرته للجواب عن فصوله مستقصاة فهي مخ كما قال «(1).
من خلال ما سمعتم من كلام الدرجيني وما شاهدتم من عرض كتاب تحفة الأديب للشيخ عمرو التلاتي توضّحت لكم الأهمية العظمى التي يجب المبادرة إلى إبرازها من خلال تحقيق كتب النوازل وتهذيبها وترتيبها وإخراجها في ثوب قشيب وقد نجد فيها حلولا لكثير من مشاكلنا المعاصرة ونوازلها لأنّ الإنسان هو الإنسان والزمن هو الزمن والتراب هو التراب … وإنّما طرأت معطيات جديدة قد تغيّر من الفتوى أو الحلّ من مكان إلى آخر أو من زمن إلى آخر.
ولهذا العالم كتابان آخران في الفتاوى الفقهية ونوازلها، أحدهما بعنوان: ''الفتاوى التلاتية في الفروع الإباضية'' ولعلّها كما ذكرت هو الكتاب الذي رتّبه الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش رحمه الله من تأليف هذا العالم وهو ''ترتيب لقط التلاتي ليوم الحرّ الآتي'' ولعلّه هو كتاب آخر، وهذا الترتيب يجمع أكثر من ستمائة مسألة (600) في 106 ورقة في الفقه والعقيدة أملك منه نسخة مصورة بفهرسة الشيخ عمر بن داود بومعقل رحمه الله، أتمّها يوم الأربعاء 18 صفر 1399هـ/ 17 جانفي 1979م.
(1) - الدرجيني: طبقات المشايخ، ج1، 389.