Alsaidia_87_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠وكانت السبل تتوزع على جميع الحارات حيث أنه في كل حارة سبلة لأهل تلك الحارة، أو للأسرة أو الفخيذة (البطن) من القبيلة.
وكان أولئكم الأهالي يناقشون فيها همومهم وشجونهم وشؤونهم الاجتماعية والسياسية وكل ما يهمهم ويعنيهم.
وكان العمانيون منذ نعومة أظفارهم يتعلمون منها العلم والأدب والسلوك الراقي.
فكم سمعنا من الذين يقدمون القهوة فيها وهم أميون قراءة وكتابة يحفظون أبياتا من الشعر لا سيما من كتاب «جوهر النظام للإمام نور الدين السالمي ومن كتاب الدعائم» للإمام أحمد بن النظر السمائلي، وكذلك من القصص وسير الأنبياء والعلماء والقادة ويحفظون الأمثال والحكم.
أما قسمة المواريث فحدث عن ذلك ولا حرج، لأن عُمّار تلك السبل يأخذها بعضهم عن بعض، جيلا عن جيل.
فإذا مات أحد الناس تذاكروا قسمة التركة على وراثه، ليعرفوا ما يكون لكل واحد منهم ذكورًا وإناثا فتترسخ تلك القسمة في أذهانهم ويقيسوا عليها نظائرها.
وعلى العموم فإن السبلة كان لها دور كبير في حل القضايا السياسية كتلك التي بين القبيلة والدولة، أو القضايا الاجتماعية كتلك التي تكون بين الأسر أو فخائذ القبيلة الواحدة، أو القضايا القبلية كتلك التي تكون بين القبيلة وغيرها من القبائل
وأول من اتخذ دارًا وهي بمعنى السبلة هو قصي بن كلاب جد قريش الذي استولى على الحرم (مكة) من خزاعة، وسميت دار الندوة، وذلك لأنهم