Alsaidia_87_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤كما نجد مفهوم أهل الحل والعقد يتسع في أحيان وأزمان أخرى، حيث يشتمل على علماء الدين وزعماء القبائل والوجهاء والأعيان؛ كما هو الحال بعد عزل أو انعزال الإمام الصلت بن مالك (237) - 273 هـ) حيث برز عدد من الزعماء القبليين بعد انقسام العلماء إلى مؤيد لعزل أو انعزال الإمام الصلت ومعارض له، وما أعقب ذلك من تداعيات كمعركة الروضة (تنوف) ومعركة إزكي، الأمر الذي أدّى إلى ضعف موقف العلماء أمام زعماء القبائل، وانقسم أهل عُمان بسبب ذلك قبائليّا إلى قحطانية وعدنانية، أو يمنية ونزارية
وعلمائيا إلى نزوانية ورستاقية وإزكوية، وقد اختفت الأزكوية، وبقيت النزوانية والرستاقية اللتان تعرفان الآن بالمدرسة النزوانية، والمدرسة الرستاقية، لما أحدثتاه من تطور في مفهوم العلاقة بين الحاكم والمحكوم إيجابا أوسلبًا من المنظور الفقهي في الإسلام ..
ومن الملاحظ أنه إذا ظهر زعماء القبائل في المشهد السياسي ضعف دور علماء الدين، وإذا قوي دور علماء الدين تضاءل دور زعماء القبائل، قال الإمام نور الدين السالمي وهو يتحدث عما حصل من تدخل شيوخ القبائل وتعاظم دورهم آخر عهد الأئمة اليعاربة في تنصيب ذلك اليعاربة في تنصيب الأئمة، وما نتج عن من حروب وفتن «وما بُلي أهل عُمان هذا البلاء إلّا بمخالفة أهل العلم وأهل الفضل، فالله يحفظ لنا ديننا ودنيانا وبقية بلادنا» (1).
وهو الأمر الذي أشار إليه الباحث العراقي مهدي طالب هاشم بعد أن ذكر شعر أحمد بن جميل الجديدي من بني مالك بن فهم وشعر ابن دريد الأديب المعروف في وقعة القاع من منطقة عوتب بصحار.
ولما كان الشعر يعكس أفكار الشاعر وعقائده وتصوراته في الحياة
(1) تحفة الأعيان، ج 2، ص 147.