Alsaidia_87_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢على أن بداية الشورى تتمثل في المحاورة الرائعة الجميلة التي جرت بين رب العزّة له، وعظم سلطانه وبين ملائكته الكرام حول استخلاف أبي البشر آدم على هذه البسيطة حيث قال الله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلتَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَمَ ءَادَمَ الأَسْمَاءَ كُلَهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَبِكَةِ فَقَالَ أَنْبِتُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَتَنَادَمُ أَنْبِتْهُم بِأَسْمَاءِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَاءِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: 30 - 33].
قال العلامة الزمخشري فإن قلت لأي غرض أخبرهم بذلك؟».
قلت: ليسألوا ذلك السؤال، ويجابوا بما أجيبوا به فيعرفوا حكمته في استخلافهم قبل كونهم صيانة لهم عن اعتراض الشبهة في وقت استخلافهم وقيل ليعلّم عباده المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها وعرضها على ثقاتهم ونصحائهم، وإن كان هو بعلمه وحكمته البالغة غنيا عن المشاورة»).
أما السنة النبوية: فقد جاءت بالكثير من أمور الشورى، حيث استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في معركة بدر الكبرى في السنة الثانية للهجرة بقوله أشيروا علي أيها الناس».
وقد أخذ برأي الحباب بن المنذر بن الجموح حول موقع المعركة، عندما قال له: الحباب يا رسول الله أرأيت هذا المنزل منزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة قال يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس
(1) الكشاف، ج 1، ص 271.